الصفحة 15 من 18

ولا يمنع الإسلام هذه الظاهرة، بل يستحسنها ما دامت موجهة نحو الخير والنقد البنّاء الهادف، وعلاج ظواهر الشذوذ، والترغيب في بعض الأمور الحسنة، والتنفير من القبائح، لكن بشرط مراعاة أمرين:

-أولهما: الحفاظ على أسرار الدولة حتى لا تتسرب إلى الأعداء، وتكون سببًا في الإضرار والإساءة، فهذا من أوليات المحافظة على المصلحة العامة التي يرعاها الإسلام ويحرص على حمايتها وصونها.

-والثاني: الكف عن ترويج الإشاعات السيّئة، وقد ندّد القرآن الكريم بمروجي الإشاعات السيئة لأنها تضعف بنية الأمة أو المجتمع، وتسيء للأفكار والأعمال والسلوكيات." [1] "

حرية التعبير من خلال الصحافة بأنواعها، والنشر بأنواعه، والوسائل والتقنيات بأنواعها كلها مطلوبة شرط أن تكون الرسالة الإعلامية ضمن الضوابط والإحكام والأنظمة. فالعبرة في الرسالة وليست في الوسيلة.

تأسيسًا على ما تقدم يمكننا أن نرسم الإطار المقبول وللرسالة المطلوبة إعلانها ونشرها دون أية قيود، وهذه الرسالة المقبولة هي التي تؤمن الأمور المحددة في هذا القول:

"إن الرسالة الإعلامية المناسبة هي تلك التي تخدم الدعوة الدينية من خلال التزام قيم الدين وجوهره بعيدًا من التعصب، لكي تصحح المفاهيم الخاطئة السائدة بفعل بعض الإنفعلات التي تظهر من هذا الفريق أو ذاك."

وكذلك يجب أن تكون الرسالة الإعلامية في خدمة قضايانا التحررية وفي مقدمها تحرير فلسطين، فللإعلام دور أساسي في معركتنا ضد أعداء الأمة. وللرسالة الإعلامية دور في الإقتصاد والتربية والأخلاق وسائر الميادين.

هذا الأمر يقودنا إلى القول بضرورة صناعة رسالة إعلامية صناعة تناسب أمتنا، وتعبّر عن قضاياها، وتنشر أهدافها، وهكذا الأمر بالنسبة لكل أمة.

إن الرسالة الإعلامية لا تستورد بل تُصنع لتقوم من خلال ثوابت الشخصية الحضارية للأمة، وإلا ستتناقض معها وعندها تكون مضرة." [2] "

إن حق التعبير، وحرية التعبير إذًا ينطلقان من أساس هو رسالة إعلامية ملتزمة، وإذا كانت الحرية مطلوبة وهي أصل، ولكن حرية التعبير هذه لا تعني الفوضى والعشوائية، أو اتباع الأهواء، أو أن يترك الأمر لنهّازي الفرص يعيثون في الأرض فسادًا بذريعة حرية التعبير، فلكل حرية ضوابطها وأصولها وقواعدها ومقاصدها، ولا تخرج حرية التعبير أو إبداء الرأي عن هذه القاعدة وتاليًا لا بد لوسائل الإعلام كافة أن تراعي هذه القواعد لأنها منابر للتعبير ووسائل له.

(1) ... الزحيلي، أ. د. وهبة، حق الحرية في العالم، بيروت، دار الفكر المعاصر، ودمشق، دار الفكر، ط 1، سنة 1421 هـ - 2000 م، ص 128.

(2) ... السحمراني، أسعد، م. س.، ص 34، 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت