الصفحة 14 من 18

الوسائل كلها والمتاح منها خصوصًا. والمشروع الإعلامي في دائرتنا يستلزم"أن يُدرس الماضي وأن يتمّ فهم حال واقع الأمة الحاضر، وأن يطّلع الإعلاميون وقادة الرأي على أفكار الآخرين، وعلى مشكلات العصر، والتحديات المطروحة أمام الأمة هذا إضافة إلى المعرفة الدقيقة بما يسود الأمة من قيم وعقائد، بعد كل هذا تُبنى منظومة حركة إعلامية هادفة تكون في خدمة الأمة لا على حسابها، وتعمل بالنهوض الأمة لا على تكبيل حركتها لمنعها من السعي إلى مستقبل أرقى."

نصل إلى القول:"إن صناعة الرأي العام يجب أن ترتكز على الفعل الإيجابي لا على رد الفعل، ويجب أن تعتمد التفكير الهادئ والأسلوب الرصين لا الإنفعال والغضب والعشوائية."

إن تاريخ الأمم والشعوب لا يجوز أن تسوده ردات الفعل المخزية، ومصالح الشعوب ليست دمى أطفال يعبث بها الباحثون عن مصالح ذاتية، وإنما الأمر يستلزم دراسة متأنية تمهيدًا لصياغة مشروع أهداف يتناسب مع مقومات الشخصية الحضارية للأمة ويحقق مصالحها، بعد ذلك يتمّ شرحه للناس بالإعتماد على وسائل الإعلام، فإذا ما تمّ ذلك تتبعه عندها حركة الشعب بأكمله باتجاه تحقيق أهدافه." [1] "

إن الرسالة الإعلامية التي تحتاج حرية التعبير عما تحمله هي تلك التي تلتزم ما سبق ذكره أما الرسالة الإعلامية المنفعلة أو المنبهرة؛ المنفعلة من هجمات الآخرين والتي تتصرف بفئوية وعصبية، أو المنبهرة بما في الوفد من الأجنبي، فهاتان الرسالتان كلاهما لا تصلحان لتكوين الرأي العام لا بد من تقييدهما ومحاصرة دورهما، أما الرسالة الإعلامية التي تنطلق من عقيدة الأمة ودينها وشريعتها وقيمها فهي التي لا يجوز لأحد أن يضع عوائق في طريق نشرها وتعميمها.

قال الله تعالى: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون.} [2]

فكل من سعى في الأرض فسادًا، ونشر القبائح والمعاصي بحيث تشيع الفواحش لتفسد الجيل والناس توعّده الله تعالى بالعذاب الأخروي كما أن هذا الشخص يقع عليه العقاب الدنيوي، ولعل في هذه الآية الكريمة بيانًا واضحًا لآلية ضبط الإعلام ووسائله، ولوضع الحدود لحرية التعبير لأنه ليس من حرية التعبير أن يتصرف الشخص أو مجموعة على هواهم فكل نوع من الحرية ومن ذلك حرية الإعلام والتعبير - إنما يقترن بالمسؤولية، والقيم والأنظمة.

ويفيد هنا عرض ما قال الفقيه الزحيلي:"هذه الحرية من أهم فروع حرية الرأي والتعبير، وتشمل الصحافة والطباعة والتوزيع. وإن المهمة الأصلية للصحافة هي إعلان الأخبار السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية. وقد تطورت مهمة الصحافيين فأصبحوا يوجهون النقد للحكام، ويعالجون بعض المشكلات المهمة أو الحيوية في الدولة، من تعليم وصحة وشؤون الزواج، وانتقاد الإنحراف أو الإجرام، والتحذير من المجرمين."

(1) ... السحمراني، أسعد، الإعلام أولًا، بيروت، دار النفائس، ط 1، سنة 1415 هـ - 1994 م، ص 26.

(2) ... سورة النور، الآية 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت