مئة و ستين صنما فجعل يطعنها حتى تساقطت ثم أمر بها فأخرجت من المسجد و حرقت و هكذا صار الشرك و عبادة الأصنام اكبر مظهر من مظاهر دين أهل الجاهلية الذين كانوا يزعمون أنهم علي دين إبراهيم و كانت لهم تقاليد و مراسم في عبادة الأصنام ابتدع أكثرها عمرو ابن لحي و كانوا يظنون أن ما أحدثه عمرو بن لحي بدعة حسنة و ليس بتغيير لدين إبراهيم فكان من مراسم عبادتهم للأصنام أنهم كانوا يعكفون عليها و يلتجأ ون إليها و يهتفون بها و يستغيثونها في الشدائد إلا أنهم إذا مسهم الضر في البحر لم يدعوا إلا الله لعلمهم أن هذه الأوثان في اعتقادهم كانت لا تنفعهم في وقت الشدة الشديدة يقول و يدعونها لحاجتهم معتقدين أنها تشفع عند الله و تحقق لهم ما يريدون و قد ذكرنا من قبل في دروس التوحيد أن اصل اعتقاد العرب في الأوثان أنها ترمز إلي الملائكة التي هي عندهم في اعتقادهم الباطل بنات الله وان هذه الأصنام تشفع لهم عند الله و لذلك سموها بهذه الأسماء المؤنثة العزة من العزيز و مناة من المنان و اللات من اسم الله عز و جل و اعتقدوا أنها شفعاء لهم عند الله بهذا الزعم الفاسد قال و كانوا يحجون إليها و يطوفون حولها و يتذللون عندها و يسجدون لها و كانوا يتقربون إليها بأنواع من القرابين فكانوا يذبحون و ينحرون لها و بأسمائها و هذا ن النوعان من الذبح ذكرهما الله تعالي في قوله في المحرمات و ما ذبح علي النصب و في قوله تعالي ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه و كان من أنواع التقرب أنهم كانوا يخصون للأصنام شئ من مكائلهم يخصون للأصنام شئ من مكائلهم و مشاربهم حسبما يبدوا لهم و كذلك كانوا يخصون لها نصيبا من حرثهم و أنعامهم و من الطرائف أنهم كانوا يخصون من ذلك جزءا لله أيضا كما قال تعالي (( و جعلوا لله مما ذرأ من الحرث و الأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم و هذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلي الله و ما كان لله فهو يصل إلي شركائهم ساء ما يحكمون ) )كثيرا ما كانوا ينقلون يخصون لله ينقلونها إلي الأصنام و لم يكونوا ينقلون إلي الله ما كان للأصنام بحال يعني يقولون أن الله غني عن هذا فيجعلون ما لله للأصنام والعياذ بالله زيادة في التقرب إليها من شدة فساد حكمهم و اعتقادهم و كان من أنواع التقرب إلي الأصنام النذر النذر في الحرث و الأنعام قال تعالي (( وقالوا هذه أنعام و حرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم ) )حجر يعني موقوفة و أنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه أنعام حرمت ظهورها لا تركب لأنها سيبت للأصنام و أنعام لا يذكر عليها اسم الله عز وجل كانت منها البحيرة و السائبة والوصيلة و الحامي قال ابن إسحاق البحيرة بنت السائبة و هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس بينهم ذكر سيبت فلم يركب ظهرها و لم يجز وبرها و لم يشرب لبنها إلا ضيف فما نتجت بعد ذلك من أنثي شقت إذنها ثم خلي سبيلها مع أمها فلم يركب ظهرها و لم يجز وبرها و لم يشرب لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها فهي البحيرة بنت السائبة لأنها ولدت عشرة بطون عشر إناث و ليس بينهم ذكر والوصيلة الشاة إذا افئمت عشر إناث يعني أنجبت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ليس بينهن ذكر جعلت وصيلة قالوا قد وصلت فكان ما ولد بعد ذلك للذكور منهم دون إناثهم ما ولدت بعد ذلك يكون للذكور دون الإناث يأكله الذكور و لا يأكله النساء إلا أن يموت شئ فيشترك في أكله ذكورهم و إناثهم و الحامي الفحل الذكر من الإبل و غيره من الحيوانات إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر حمي ظهره فلم يركب و لم يجز وبره و خلي في إبله يضرب فيها ولا ينتفع منه بغير ذلك الضراب يعني معاشرة الإناث في الإبل ترك و لم يستعمل و في ذلك انزل الله تعالي (( ما جعل الله من بحيرة و لا سائبة ولا وصيلة ولا حام و لكن الذين كفروا يفترون علي الله الكذب و أكثرهم لا يعقلون ) )ما جعل يعني ما شرع الله عز و جل من بحيرة و لا سائبة و لا وصيلة و لا حام وانزل تعالي و قالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا و محرم علي أزواجنا يعني ما في بطن الوصيلة إذا ولدته حل للذكور خالص لهم محرم علي النساء و أن يكن ميتة فهم فيه شركاء و قيل في تفسير هذه الأنعام غير ذلك و قد صرح سعيد بن المسيب بأن هذه الأنعام كانت لطواغيتهم و في الصحيح مرفوعا في صحيح البخاري أن عمرو ابن لحي أول من سيب السوائب كانت العرب تفعل كل ذلك بأصنامهم معتقدين أنها تقربهم إلي الله و توصلهم إليه و تشفع لديه كما في القرآن عنهم ما نعبدهم إلا ليقربونا إلي الله زلفا و يعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم و يقولون هؤلاء شفعائنا عند الله و العياذ بالله و كانت العرب تستقسم بالازلام و الزلم القدح الذي لا ريش عليه مثل السهم الذي ليس له ريشا و كانت الازلام ثلاثة أنواع نوع فيه نعم و لا كانوا يستقسمون بها فيما يريدون من العمل نحو السفر و النكاح و أمثالها الثالث ليس فيه شئ فأن خرج نعم عملوا به و أن خرج لا