الصفحة 145 من 194

ذلك إنها هي التي كانت تصبغ أعدائها الغالبين لها في أوقات الضعف بصبغتها ما رأينا امة مغلوبة يدخل الغالب في دينها ما رأينا ذلك قط لكن رأيناه في تاريخ المسلمين و لك لرسوخ قدم الإسلام في هذه البلاد كما رأينا مثلا في التتار عندما تحول التتار إلي الإسلام و صاروا بعد ذلك امة مجاهدة الترك عموما صاروا امة تفتح البلاد بأسم الإسلام و تجاهد في سبيل الله و هي امة غلبت المسلمين مدة و قهرت المسلمين علي كثير من البلاد و كسر حدها جزئيا في عين جالوت و لكن لم تهزم بالكلية و لم يدخل المسلمون عقر دار التتر و لا الترك و لكن سبحان الله تحولوا إلي الإسلام لماذا حدث ذلك كما ذكرنا لرسوخ قدم الإسلام في هذه البلاد و لما اختلط أعداء الإسلام بهم تقبلوا منهم و دخلوا في دينهم كيف حدث ذلك كيف رسخ الإسلام في هذه البلاد لا يمكن أن يكون ذلك قهرا علي الناس أمم غالبة كثيرة جدا عندما انتصرت في معاركها العسكرية سرعان ما زالت بزوال القوة العسكرية إلا أمة الإسلام نقول هذا حدث لأن الصحابة رضي الله عنهم هم الذين كما فتحوا البلاد فتح الله بهم قلوب العباد و ذلك لأنهم غيبوا و ردوا من خلال ماذا؟ من خلال هذه السرايا و الغزوات كانت فعلا تربية إيمانية عظيمة ليس فقط الغرض من هذه السرايا و أنت تري أن كثير منها لم يلقي كيدا لم يحدث قتال تراشقوا بالنبل لم يكن فقط الغرض منها تحقيق نصر عسكري من أن ينالوا عيرا لقريش و الغزوة تكون فاشلة إذا لم تغنم أو لم تأخذ العير أو لم تقتل أحد من المشركين بل هي كلها سرايا و غزوات مأجور أصحابها ربت الصحابة أعلي تربية إيمانية في سبيل الله عز و جل و هيئتهم لقيادة العالم و تكون فريق متكامل كل منهم أن يكون قائدا و بالفعل قادوا الأمم و الشعوب كلها و كل منهم، أستقر من بقي منهم بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في بلد من البلاد كان سبيل فتح للمسلمين و استقرار الإسلام في هذه البلاد بسلوكياتهم و أخلاقياتهم و قيادتهم للأمم.

ملاحظة ثانية علي هذه الغزوات أن عامة الخروج كان للمهاجرين و ربما كانت أول غزوة كان الأنصار فيها أكثر كانت غزوة بدر و كان كما سيأتي إن شاء الله استشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار خصوصا فيها و هذه الملاحظة و هو أن السرايا الأولي كانت المهاجرين لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عقده مع الأنصار في بيعة العقبة علي أن يدفعوا عنه من جاءه يريده بسوء في المدينة طالما وصل للمدينة فالعقد لازم لهم أما أن يكونوا خارج المدينة فلم يكن هذا من أصل البيعة ولا من شروطها و لكن لما دخل الإيمان في قلوبهم و أستقر صار أمر طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحتاج بعد استقرار الإيمان في قلوبهم إلي أن ينظروا إلي حدود المدينة الجغرافية أو خارجها أو داخلها بل طاعة تامة في كل مكان و في كل زمان

قال خامسا غزوة بواط

في شهر ربيع الأول سنة أثنين من الهجرة خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مائتين من أصحابه يعترض عيرا لقريش بينه و بين الغزوة التي قبلها شهر و إذا قلنا غيبته كانت خمسة عشر ليلة إذا بقي في المدينة كام أسبوعين فقط ثم ينتقل مرة ثانية إلي غزوة أخري خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مائتين من أصحابه يعترض عيرا لقريش فيها أمية بن خلف الجمحي و مائة رجل من قريش و ألفان و خمسمائة بعير فبلغ بواطا من ناحية ربوه بواط و ربوه جبلان فرعان اصلهما من جبال جهينة مما يلي طريق الشام بينه و بين المدينة نحوا أربعة مدن يعني 48 ميل قال ولم يلقي كيدا و أستخلف في هذه الغزوة علي المدينة سعد بن معاذ اللواء كان ابيض و حامله سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بنسمع أسماء الصحابة المستخلفين مرة و قادة السرايا مرة تجدهم فعلا الذين صاروا قادة الأمة الإسلامية سعد بن عبادة سعد بن معاذ في كل الغزوات و حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالي عنه عبيدة بن الحارث أبو مرثد الغنوي كلهم كانوا من سادات المهاجرين و الأنصار.

غزوة سفوان في شهر ربيع الأول سنة 2 من الهجرة أغار كرز بن جابر الفهري في قوات خفيفة من المشركين علي مراعي المدينة و نهب بعض المواشي فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبعين رجلا من أصحابه لمطاردته حتى بلغ واديا يقال له سفوان من ناحية بدر و لكنه لم يدرك كرزا و أصحابه و هذه الغزوة تسمي بغزوة بدر الأولي و أستخلف علي هذه في المدينة زيد بن حارثة و كان اللواء ابيض و حامله علي بن أبي طالب الغزوة غزوة بواط كان حامل بواط سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

سابعا غزوة ذي العشيرة

في جمادى الأولي و جمادى الآخرة سنة 2 من الهجرة خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خمسين من و مائة و يقال في مائتين من المهاجرين و لم يكره احد علي الخروج و خرجوا علي ثلاثين بعيرا يعتقبونها كل خمسه علي بعير ولو قلنا مائتين يبقوا كان يعني كل ستة أو سبعة علي بعير يعني كل سبعة يتناوبوا الركوب يبقي الواحد بيمشي زى ما قلنا يركب سبع و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت