بالنسبة إلي المحجة التجارية المحجة اللي هو الطريق إلي الطريق التجاري التي تمر بساحل البحر الأحمر من اليمن إلي الشام و قد كان أهل مكة يتاجرون إلي الشام بقدر ربع مليون دينار ذهب سنويا سوي ما كان لأهل الطائف و غيرها و معلوم أن مدار هذه التجارة كان علي استقرار الأمن في تلك الطريق فلا يخفي ما كان لقريش من الخطر البالغ في تمركز الدعوة الإسلامية في يثرب و مجابهة أهلها ضدهم شعر المشركون بتفاقم الخطر الذي كان يهدد كيانهم فصاروا يبحثون عن أنجع الوسائل لدفع هذا الخطر الذي مبعثه الوحيد هو حامل لواء دعوة الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم - الحقيقة أن هذا ليس هو المبعث الوحيد فأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مبعث الخطر عليهم الأساسي لكن وجود المسلمين عموما و تدينهم بالإسلام و تضحيتهم في سبيل هذا الدين كانت هي أيضا من أعظم مصادر الخطر قال و في يوم الخميس السادس و العشرين من شهر صفر سنة أربع عشرة من النبوة أي بعد شهرين و نصف تقريبا من بيعة العقبة الكبرى عقد برلمان مكة دار الندوة في أوائل النهار اخطر اجتماع له في تاريخه و توافد إلي هذا الاجتماع جميع نواب القبائل القرشية ليتدارسوا خطة حاسمة تكفل القضاء سريعا علي حامل لواء الدعوة الإسلامية و تقطع تيار نورها عن الوجود نهائيا يقول روي ابن إسحاق أن جبريل أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمؤامرة هذا الاجتماع و أذن في الهجرة و روي البخاري من حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء أبي بكر في نحر الظهيرة و قال له قد أذن في الخروج قال و كانت الوجوه البارزة في هذا الاجتماع الخطير من نواب قبائل قريش أبو جهل بن هشام عن قبيلة بني مخزوم جبير بن مطعم و طعيمة بن عدي و الحارث بن عامر عن بني نوفل بن عبد مناف شيبة و عتبة ابنا ربيعة و أبو سفيان بن حرب عن بني شمس بن عبد مناف النضر بن الحارث وهو الذي كان القي علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلا جذور السلا اللي هو ما في بطن الناقة عن بني عبد الدار أبو البختري بن هشام و زمعة بن الأسود و حكيم بن حزام من بني أسد بن عبد العزي نبيه و منبه ابنا الحجاج عن بني سهم أمية بن خلف من بني جمح و لما جاؤوا إلي دار الندوة حسب الميعاد اعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل عليه بتلة تبتل يعني انقطاع الانقطاع و الزهد و نحو ذلك ووقف علي الباب فقالوا من الشيخ قال شيخ من أهل نجد سمع بالذي تواعدتم من اجله فحضر معكم ليسمع ما تقولون و عسي أن لا يعدمكم منه رأيا و نصحا قالوا اجل فأدخل فدخل معهم في ذلك الوقت كانت هذه بالنسبة إلي قبائل العرب هي القوة الكبرى قبيلة قريش كل قبائلها داخلة و منعقدة في هذا الاجتماع قال النقاش البرلماني و الإجماع علي قرار غاشم بقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - و بعد أن تكامل الاجتماع بدأ عرض الاقتراحات و الحلول و دار النقاش طويلا قال أبو الأسود نخرجه من بين أظهرنا و ننفيه من بلادنا ولا نبالي أين ذهب ولا حيث وقع فقد أصلحنا امرنا و الفتنا كما كانت يعني إذا تخلصنا منه انتهي الأمر قال الشيخ النجدي هو إبليس و العياذ بالله لا و الله ما هذا لكم برأي الم تروا حسن حديثه و حلاوة منطقه و غلبته علي قلوب الرجال بما يأتي به و لله لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يحل علي حي من العرب ثم يسير بهم إليكم بعد أن يتابعوه حتى يطأكم بهم في بلادكم ثم يفعل بكم ما أردا و يروا فيه رأيا غير هذا يعني قال روا فيه رأيا غير هذا قال أبو البختري احبسوه في الحديد و أغلقوا عليه بابه ثم تربصوا به ما أصاب أمثاله من الشعراء الذين كانوا قبله زهير و النابغة و من مضي منهم من هذا الموت حتى يصيبه ما أصابهم و من مضي منهم مفيش حد إلا أصابه الموت قال الشيخ النجدي لا و الله ما هذا لكم براي و الله لئن حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلي أصحابه فلأوشكوا أن يثبوا عليكم فينزعوه من أيديكم ثم يكافؤكم به حتى يغلبوا علي أمركم ما هذا لكم برأي فانظروا في غيره و بعد أن رفض البرلمان هذين الاقتراحين قدم إليه اقتراح إثم وافق عليه جميع أعضائه تقدم به كبير مجرمي أهل مكة أبو جهل بن هشام قال أبو جهل و الله أن لي فيه رأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد قالو و ما هو يا أبا الحكم قال أري أن نأخذ من كل قبيلة فتي شابا جليدا نسيبا قويا نسيبا يعني له نسب وسيطا يعني وسط في نسبه وسط القبيلة و في أشرافها وسيطا فينا ثم نعطي كل فتي منهم سيفا صارما ثم يعمدوا إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك يتفرق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر بنوا عبد مناف علي حرب قومهم جميعا فرضوا منا بالعقل بالدية فعقلناه لهم و العياذ بالله انظر يعني القتل لا يحتاج إلا إلي واحد و لكن قضية إقامة هذا التحالف الإثم بين قبائل قريش من اجل أن يتفرق الدم في القبائل و لأجل أن يقال أن الكل مجتمع علي قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - فلن يستطيعوا مجابهة كل قبائل قريش تحالف رغم أنهم لا يحتاجون إلي هذا العدد لكن كثرة العدد فيه مطلوبة لإيقاع الرعب في القلوب بني عبد مناف ولكي لا يقووا علي مقاتلتهم قال الشيخ النجدي القول ما قال الرجل هذا الرأي الذي لا أري غيره ووافق برلمان مكة علي هذا الاقتراح الإثم بالإجماع و رجع النواب إلي بيوتهم و قد صمموا علي تنفيذ هذا القرار فورا.