الصفحة 112 من 194

جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي قالوا نعم قال فأني قد جعلت لكم مالي يعني هم أولا جمدوا أرصدته و إيه و نفسه وأرادوا حبسه و لكنهم كانوا يرضون بالمال فقط فلما أعطاهم المال إذنا له في الانطلاق قال فأني قد جعلت لكم مالي فبلغ ذلك رسول الله صلي الله عليه و سلم فقال ربح صهيب ربح صهيب و هذا مشهور في سبب نزول قوله تبارك و تعالي (و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله و الله رؤوف بالعباد) فتلقاه عمر رضي الله عنه قد نزلت الآية تخبر بفعله قبل أن يصل إلي المدينة و قال ربح البيع أبي يحيي ربح البيع أبي يحيي ربح البيع علي المشهور أن صهيب هاجر بعد عمر رضي الله عنه فقال و ما ذال فأخبره بما انزل الله في شأنه من المدح و الثناء في الآية الكريمة قال و توعد عمر بن الخطاب و عياش بن أبي ربيعة و هشام بن العاص بن وائل موضع يصبحون عنده ثم يهاجرون إلي المدينة فأجتمع عمر و عياش و حبس عنهما هشام و لما قدم المدينة و نزل بقباء قدم أبو جهل و أخوه الحارث إلي عياش و أم الثلاثة واحدة فقال له أن أمك قد نذرت إلا يمس رأسها مشط ولا تستظل بشمس حتى تراك فرق لها فقال له عمر يا عياش انه و الله أن يريدك القوم أن يريدك القوم أن و الله يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فأحذرهم دي كانت خدعة من اجل أن يقنعوه بالعودة لتراه أمه و ما كان ذلك إلا لغرض الفتنة قال قال عمر يا عياش انه و الله أن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فأحذرهم فو الله لو أذي أمك القمل لأمتشطت خليها تستحمل شويه و بعد كده غصب عنها حتسرح لما القمل يجيلها ولو قد اشتدت عليها حر مكة لأستظلت فأبي عياش إلا الخروج معهما ليبر قسم أمه فقال له عمر أما إذ قد فعلت ما فعلت فخذ ناقتي هذه فأنها ناقة نجيبة ذلول فألزم ظهرها فأن رابك من القوم ريب فأنحوا عليها يعني أن وجدت شك في نيتهم فأنحوا علي الناقة فخرج عليها معهما حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال له أبو جهل يا ابن أخي و الله لقد استغلظت بعيري هذا أفلا تعقبني علي ناقتك هذه أديني دور عشان أنا عايز أستريح علي الناقة الطيبة دي قال بلي فأناخ و أناخ ليتحول عليها فلما استووا بالأرض عدوا عليه فأوثقاه و ربطاه ثم دخلا به مكة نهارا موثقا و قالا يا أهل مكة هكذا فافعلوا بسفهائكم كما فعلنا بسفيهنا هذا و العياذ بالله بقي هشام و عياش في قيد الكفار حتى إذا هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوما من لي بعياش و هشام فقال الوليد بن الوليد أنا لك يا رسول الله بهما فقدم الوليد مكة مستخفيا و لقي امرأة تحمل اليهما طعاما فتبعها حتى عرف موضعهما و كانا محبوسين في بيت لا سقف له فلما أمسي تصور الجدار و قطع قيديهما و حملهما علي بعير حتى قدم المدينة و كان قدوم عمر إلي المدينة في عشرين من الصحابة و الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يدعوا كثيرا في القنوت لعياش بن أبي ربيعة و ذلك ضمن من يدعوا لهم من المستضعفين اللهم نجي الوليد بن الوليد و عياش بن أبي ربيعة كان يدعوا لهم بالاسم - صلى الله عليه وسلم - و الظاهر أن هذه الهجرة وهذا الإنقاذ و هذا الهروب كان متأخرا بعد وقعة احد و الله أعلي و اعلم قال هذه ثلاثة نماذج لما كان المشركون يفعلونه لمن يريد الهجرة إذا علموا ذلك و لكن مع كل ذلك خرج الناس إرسالا يتبع بعضهم بعضا و بعد شهرين و عدة أيام من بيعة العقبة الكبرى لم يبقي بمكة من المسلمين إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و أبو بكر و علي أقاما بأمره لهما و إلا من احتبسه المشركون كرها و قد اعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جهازه ينتظر متي يؤمر بالخروج و أعد أبو بكر جهازه روي البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين أني أريد دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين ارض ذات نخل بين حجارة سوداء من الطرفين اللابه الحرة الأرض ذات الصخور السوداء جبال سوداء علي طرفيها بين لابتي المدينة حجارة سوداء هنا و هنا هما طرفاها قال أني رأيت دار هجرتكم أي في المنام عليه الصلاة و السلام أني رأيت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين وهما الحارتان فهاجر من هاجر قبل المدينة و رجع عامة من هاجر إلي ارض الحبشة إلي المدينة و تجهز أبو بكر قبل المدينة قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي رسلك علي مهلك تمهل ولا تخرج فأني ارجوا أن يؤذن لي فقال له أبو بكر و هل ترجوا ذلك بأبي أنت قال نعم فحبس أبو بكر نفسه علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصحبه حبس نفسه عليه أي من اجله ليكون صاحبه في الهجرة و علف راحلتين كانتا عنده ورق السمر الخبط أربعة اشهر يعني علف معين لتكون اقوي علي السفر رواه البخاري في صحيحة قال في دار الندوة.

برلمان قريش

قال و لما رأي المشركون أصحاب رسول الله صلي الله عليه و سلم قد تجهزوا و خرجوا و حملوا و ساقوا الذراري و الأطفال و الأموال إلي الاوس و الخزرج وقعت فيهم ضجة أثارت القلاقل و الأحزان و أخذ القلق يساورهم بشكل لم يسبق له مثيل فقد تجسد إمامهم الخطر الحقيقي العظيم الذي يهدد كيانهم الوثني و الاقتصادي فقد كانوا يعلمون ما في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - من غاية قوة التأثير مع كمال القيادة و الإرشاد و ما في أصحابه من العزيمة و الاستقامة و الفداء في سبيله ثم ما في قبائل الاوس و الخزرج من قوة و منعة و ما في عقلاء هاتين القبيلتين من عواطف السلم و الصلاح و التداعي إلي نبذ الأحقاد فيما بينهما بعد أن ذاقوا مرارة الحروب الأهلية طيلة أعوام من الدهر كما كانوا يعرفون ما للمدينة من الموقع الاستراتيجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت