تأكد الخبر لدي قريش و مطاردة المبايعين.
قال عاد زعماء مكة وهم علي شبه اليقين من كذب هذا الخبر لأن كبار يثرب كذبوا الأمر قال لكنهم لم يزالوا يتنطسونه يتصنتون عليه أو يبحثون الأمر يكثرون البحث عنه و يدققون النظر فيه حتى تأكد لديهم أن الخبر صحيح و البيعة قد تمت فعلا و ذلك بعدما نفر الحجيج إلي أوطانهم فسارع فرسانهم بمطاردة اليثربيين و لكن بعد فوات الأوان إلا أنهم تمكنوا من رؤية سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو فطاردوهما فأما المنذر فأعجز القوم هرب منهم و أما سعد فألقو القبض عليه فربطوا يديه إلي عنقه بنسع رحله يعني إيه مثل الحبل أو نحو ذلك السير و جعلوا يضربونه و يجرونه و يجرون شعره حتى أدخلوه مكة فجاء المطعم بن عدي و الحارث بن حرب بن أمية فخلصاه من بين أيديهم إذ كان سعد يجير لهما قوافلهما المارة بالمدينة و تشاورت الأنصار حين فقدوه أن يكروا إليهم فإذا هو قد طلع عليهم فوصل القوم جميعا إلي المدينة و الحمد لله نجي سعد من هذه المطاردة هذه هي بيعة العقبة الثانية التي تعرف ببيعة العقبة الكبرى و قد تمت في جو تعلوه عواطف الحب و الولاء و التناصر بين أشتات المؤمنين و الثقة و الشجاعة و الاستبسال في هذا السبيل فمؤمن من أهل يثرب يحنوا علي أخيه المستضعف في مكة و يتعصب له و يغضب من ظالمه و تجيش في حنايه مشاعر الود لهذا الأخ الذي أحبه بالغيب في ذات الله بدأت علاقة جديدة تتأسس بدأ وصف جديد يبني عليه ذلك المجتمع ما عرف العرب في الجاهلية إلا الرابطة القبلية و العشائرية و هنا بدأت رابطة جديدة اقوي و أعظم رابطة الإسلام الصلة في الله عز وجل الحب في الله و البغض في الله التي دائما يكرهها أعداء الله و يريدون أن يضعوا مكانها الحزبية و القبائلية و العشائرية و يقروا هذه الروابط الجاهلية بدلا من رابطة الدين و يهيجوا بعض الناس علي بعض بزعم أن مصالحهم في التباعد مع أن القطع و اليقين أن مصلحة المسلمين في أن تكون الرابطة التي يبني عليها المجتمع المسلم هي رابطة الدين لا غير مهما اختلفت الألوان أو الأجناس و القبائل و العشائر و الأوطان وهكذا أسس النبي - صلى الله عليه وسلم - المجتمع الأول استوي فيه الرومي و الحبشي و الفارسي مع العرب ما كان هناك من تفاضل إلا بالتقوى أحبوا بعضهم في الله سبحانه و تعالي و اجتمعوا علي طاعته و الجهاد في نصرة دينه و زالت العداوة و البغضاء التي كانت متأججة فيما بينهم بفضل الله سبحانه و تعالي نسأل الله عز وجل أن يؤلف بين قلوب المسلمين و أن يعلي كلمتهم في كل مكان قال لم تكن هذه المشاعر و العواطف نتيجة نزعة عابرة تزول علي مر الأيام بل كان مصدرها هو الإيمان بالله و برسوله - صلى الله عليه وسلم - و بكتابه إيمان لا يزول إمام أي قوة من قوات الظلم و العدوان نعم والله هذا الإيمان إذا استقر في القلوب أطاح بما أمامه من قوة ولو تفاوتت إذ أن الله عز وجل مع المؤمنين فكيف يكون احد عليهم فما يعبئ بمن يكون عليهم قوة الإيمان إذا استقرت في القلوب لا يمكن أن تتزلزل ولا أن تتزعزع ولا أن تجابهها قوة مهما كانت أضعافها أضعاف مضاعفة بفضل الله عز وجل قال إيمان لا يزول إمام أي قوة من قوات الظلم و العدوان إيمان إذا هبت ريحه جاءت بالعجائب في العقيدة و العمل و بهذا الإيمان استطاع المسلمون أن يسجلوا علي أوراق الدهر أعمالا و يتركوا عليها آثار خلا عن نظائرها الغابر و الحاضر و سوف يخلوا المستقبل بإذن الله لن يخلوا بالكلية ولكن سوف يكون فيه ما يشابه ذلك إذا لم يصل إلي نفس المرتبة بفضل الصحابة الكرام رضوان الله تبارك و تعالي عليهم إلا أن طائفة من امة الإسلام علي الحق ظاهرة لا يضرها من خالفها أو خذلها حتى تقوم الساعة تتشبث بما تشبثت به الطائفة الأولي يكونون علي ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و أصحابه هم الجماعة الذين وعدهم الله عز وجل أن لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم ولا تزال طائفة من امة محمد - صلى الله عليه وسلم - قائمة بأمر الله لا يضرها من خالفها أو خذلها حتى يقاتل آخرهم الدجال حتى يأتي أمر الله وهم علي ذلك نسأل الله عز و جل أن يجعلنا منهم و أن يوفقنا لما يحب و يرضي.
و أقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم