قال الوالد عليه الرحمة في تفسيره روح المعاني: وفي وقوع الثلاث بلفظ واحد، وكذا في وقوع الطلاق مطلقًا في الحيض خلاف، فعند الإمامية لا يتبع الطلاق بلفظ الثلاث، ولا في حالة الحيض، لأنه بدعة محرمة، وقد قال ?: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )ونقله غير واحد عن ابن المسيب وجماعة من التابعين. أنتهى.
وجمهور الفقهاء جعلوه بدعيًا ويقع الطلاق به. قال في الدر المختار. والبدعي ثلاث متفرقة، او ثنتان بمرة أو مرتين في طهر واحد لا رجعة فيه، أو واحدة في طهر وطئت فيه، أو واحدة في حيض موطوءة أى مدخول بها وتجب رجعتها فيه، فإذا طهرت طلقها إن شاء. انتهى.
وإنما كان بدعيًا محرمًا لتطويل عدة المطلقة إذ ذاك. فتدبر.
وقال السيد العلامة أبو الطيب حماه الله تعالى في الروضة الندية: هذه المسألة من المعارك التى لا يجول في حافاتها إلا الأبطال، ولا يقف على تحقيق في ابوابها إلا أفراد الرجال، والمقام يضيق عن تحريرها على وجه ينتج المطلوب، فمن رام الوقوف على سرها فعليه بمؤلفات ابن حزم، كالمحلى ومؤلفات ابن القيم كالهدى. وقد جمع الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير في ذلك رسالة حافلة وقرر ما ألهم الله إليه.
وذكر الإمام العلامة محمد الشوكاني في شرحه للمنتقى أطرافًا من ذلك قال: والحاصل أن الأتفاق كائن على أن الطلاق المخالف لطلاق السن يقال له طلاق بدعة، وقد ثبت عنه ? (( أن كل بدعة ضلالة ) )ولا خلاف أيضًا أن هذا الطلاق مخالف لما شرعه الله في كتابه، وبينه رسوله ? في حديث ابن عمر، وما خالف ما شرعه الله ورسوله فهو رد لحديث عائشة عنه ?: (( كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ) )وهو حديث متفق عليه. فمن زعم أن هذه البدع يلزم حكمها، وان هذا الامر الذى ليس من أمره ? يقع من فاعله ويعتد به لم يقبل إلا بدليل ولا دليل. انتهى.
[تارك الصلاة عمدًا هل يقضى]
(قوله: وإن الصلاة إذا تركت عمدًا لا يجب قضاؤها) - قلت: وإلى هذا ذهب أيضًا الشيخ محيى الدين ابن عربي في فتوحاته، ونصه: وصل في فصل (العامد والمغمى عليه) - أختلف العلماء فيه، فمن قائل: إن العامد يجب عليه القضاء. ومن قائل: لا يجب عليه القضاء، وبه أقول، وما أختلف فيه أحد أنه آثم، وأما المغمى عليه، فمن قائل: لا قضاء عليه، وبه أقول. ومن قائل: بوجوب القضاء وهو الأحسن عندي، فإنه إن لم تكتب له في نفس الأمر فريضة كتبت له نافله فهو الأحوط.
والقائلون بوجوب القضاء: منهم من أشترط القضاء في عدد معلوم فقالوا: يقضى في الخمس فما دونها، (وصل الاعتبار في ذلك) . وأما العامد في ترك ما أمره الله تعالى به فلا قضاء عليه، فإنه ممن أضله الله على علم، فينبغي أن يسلم إسلامًا جديدًا فإنه مجاهر. أنتهى.
قال الشيخ ابن تيمية في الفتاوى: مسألة في رجل من اهل القبلة ترك الصلاة مدة سنين، ثم تاب بعد ذلك، وواظب على ادائها، فهل يجب عليه قضاء ما فاته منها أم لا؟
الجواب: الحمد لله.
أما من ترك الصلاة أو فرضًا من فرائضها فإما أن يكون قد ترك ذلك ناسيًا له بعد علمه بوجوبه، وإما أن يكون جاهلًا بوجوبه، إما أن يكون له عذر يعتقد معه جواز التأخير، وإما أن يكون عالمًا عامدًا. فأما الناسي للصلاة فعليه أن يصليها إذا ذكرها بسنة رسول الله ? المستفيضة عنه باتفاق الأئمة، قال ?: (( من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها ) )لا كفارة لها إلا ذلك. وقد أستفاض في الصحيح وغيره أنه نام هو واصحابه عن صلاة الفجر في السفر فصلوها بعدما طلعت الشمس. السنة والفريضة بأذان وإقامة.
وكذلك من نسى طهارة الحدث وصلى ناسيًا فعليه أن يعيد الصلاة بالطهارة بلا نزاع، حتى لو كان الناسي إمامًا كان عليه أن يعيد الصلاة، ولا إعادة على المأمومين إذا لم يعلموا عند جمهور العلماء، كمالك والشافعي واحمد في المنصوص المشهور عنه، كما جرى ذلك لعمر وعثمان.
واما من نسى طهارة الخبث فإنه لا إعادة عليه، وهو مذهب مالك واحمد في أصح الروايتين عنه، والشافعي في احد قوليه، لأن هذا من باب فعل المنهي عنه، وتلك من ترك المأمور به، ومن فعل ما نهى عنه ناسيًا فلا إثم عليه بالكتاب والسنة، كما جاءت به السنة فيمن أكل في رمضان، وهو مذهب ابي حنيفة والشافعي وأحمد.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)