فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8433 من 67893

سؤلهم لا سيما وهم يعلمون أن الإنس أشرف منهم وأعظم قدرا فإذا خضعت الإنس لهم وإستعاذت بهم كان بمنزلة أكابر الناس إذا خضع لأصاغرهم ليقضى له حاجته ثم الشياطين منهم من يختار الكفر والشرك ومعاصي الرب وإبليس وجنوده من الشياطين يشتهون الشر ويلتذون به ويطلبونه ويحرصون عليه بمقتضى خبث أنفسهم وان كان موجبا لعذابهم وعذاب من يغوونه كما قال ابليس فبعزتك لأغوينهم أجمعين الا عبادك منهم المخلصين وقال تعالى قال أرأيتك هذا الذى كرمت على لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا وقال تعالى ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فإتبعوه إلا فريقا من المؤمنين والإنسان إذا فسدت نفسه أو مزاجه يشتهي ما يضره ويلتذ به بل يعشق ذلك عشقا يفسد عقله ودينه وخلقه وبدنه وماله والشيطان هو نفسه خبيث فإذا تقرب صاحب العزائم والأقسام وكتب الروحانيات السحرية وأمثال ذلك اليهم بما يحبونه من الكفر والشرك صار ذلك كالرشوة والبرطيل لهم فيقضون بعض أغراضه كمن يعطى غيره مالا ليقتل له من يريد قتله أو يعينه على فاحشة أو ينال معه فاحشة ولهذا كثير من هذه الأمور يكتبون فيها كلام الله بالنجاسة وقد يقلبون حروف كلام الله عز وجل إما حروف الفاتحة وإما حروف قل هو الله أحد وأما غيرهما إما دم واما غيره واما بغير نجاسة أو يكتبون غير ذلك مما يرضاه الشيطان أو يتكلمون بذلك فإذا قالوا أو كتبوا ما ترضاه الشياطين أعانتهم على بعض أغراضهم أما تغوير ماء من المياة واما أن يحمل في الهواء الى بعض الأمكنة واما أن يأتيه بمال من أموال بعض الناس كما تسرقه الشياطين من أموال الخائنين ومن لم يذكر إسم الله عليه وتأتى به وإما غير ذلك وأعرف في كل نوع من هذه الأنواع من الأمور المعينة ومن وقعت له ممن أعرفه ما يطول حكايته فإنهم كثيرون جدا.

والمقصود أن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث الى الثقلين واستمع الجن لقراءته وولوا الى قومهم منذرين كما اخبر الله عز وجل وهذا متفق عليه بين المسلمين ثم اكثر المسلمين من الصحابة والتابعين وغيرهم يقولون انهم جاؤوه بعد هذا وانه قرأ عليهم القرآن وبايعوه وسألوه الزاد لهم ولدوابهم فقال لهم لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يعود اوفر ما يكون لحما ولكم كل بعرة علف لدوابكم، قال النبى صلى الله عليه وسلم فلا تستنجوا بهما فانهما زاد اخوانكم من الجن وهذا ثابت في صحيح مسلم وغيره من حديث ابن مسعود وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث أبى هريرة نهيه صلى الله عليه وسلم عن الإستنجاء بالعظم والروث في أحاديث متعدة وفى صحيح مسلم وغيره عن سلمان قال قيل له قد علمكم نبيكم كل شىء حتى الخراءة قال فقال أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول وان نستنجي باليمين وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار وأن نستنجي برجيع أو عظم وفى صحيح مسلم وغيره أيضا عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتمسح بعظم أو ببعر وكذلك النهى عن ذلك في حديث خزيمة بن ثابت وغيره وقد بين علة ذلك في حديث ابن مسعود ففي صحيح مسلم وغيره عن إبن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم قال أتانى داعى الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال لكم كل عظم ذكر إسم الله عليه يقع في أيديكم لحما وكل بعرة علف لدوابكم فقال النبى صلى الله عليه وسلم فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد أخوانكم وفى صحيح البخاري وغيره عن أبى هريرة أنه كان يحمل مع النبى صلى الله عليه وسلم أداوة لوضوئه وحاجته فبينما هو يتبعه بها قال من هذا قلت أبا هريرة قال ابغنى أحجارا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبى حتى وضعتها الى جنبه ثم إنصرفت حتى إذا فرغ مشيت فقلت ما بال العظم والروثة قال هما من طعام الجن وأنه أتانى وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألونى الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا روثة الا وجدوا عليها طعاما ولما نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن الإستنجاء بما يفسد طعام الجن وطعام دوابهم كان هذا تنبيها على النهي عما يفسد طعام الإنس وطعام دوابهم بطريق الأولى لكن كراهة هذا والنفور عنه ظاهر في فطر الناس بخلاف العظم والروثة فإنه لا يعرف نجاسة طعام الجن، فلهذا جاءت الأحاديث الصحيحة المتعددة بالنهي عنه وقد ثبت بهذه الأحاديث

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت