ـ [عصام البشير] ــــــــ [15 - 09 - 10, 01:02 م] ـ
الحمد لله
كلام الأخ خليل الفائدة - إن فهمت عنه جيدا - ليس عن طلب التراجم والتعارف من حيث هو، وإنما عن التوقف عن الاستفادة العلمية إلى حين الحصول على الترجمة.
وهذا محل نظر، فما زلتُ - وما زال غيري - أستفيد من أبحاث أبي فهر السلفي مثلا ولا أعرف اسمه الحقيقي فضلا عن ترجمته، ولست بمتوقف عن الاستفادة منه لأجل جهلي بترجمته. (وأمثال أبي فهر كثيرون جدا، خاصة في عصر الشبكة العنكبوتية هذا) .
وأنا أزعم أنني أعرف من فكر أبي فهر مثلا، وثقافته ومنهجه العلمي، ما لا أعرفه عن بعض من أقرأ تراجمهم التي فيها قرأ على فلان وعلان، وحصل على الدكتوراه في كذا، وولد سنة كذا، وله إجازة في كذا، وتزكية من الشيخ الفلاني.
فهذا كله لا يفيدني إلا لماما، وإنما أعرف طالب العلم والعالم بأبحاثه ومقالاته ومناقشاته وما ينثره من عصارة ذهنه.
والله أعلم.
ـ [أبو عاصم المغربي] ــــــــ [15 - 09 - 10, 01:06 م] ـ
أيُّها الأحباب:
يا طُلاَّبَ العِلْمِ الأنجابَ:
لقدْ كَثُرَتْ حتى بدا مِنْ طِلابها ** مواجِعُ قلبٍ خِلْتُها تتزايدُ!
ما أكثر ما نوقِعُ قالةَ ابنِ سيرين المباركةَ في غيرِ موطنها.
فـ (العِلْمُ دينٌ، فأنظروا عمَّن تأخذون دينكم) .
تأمَّلوا الفرقَ بين (تأخذون) وبينَ (تستفيدون) وأخواتها.
فمن رامَ أخذَ الدِّينِ؛ فلا يأخذْ إلاَّ عمَّن اشتهرَ برسوخِ العلم، وصلاح العمل، مع التقوى والورع.
أمّا الاستفادة، وأخذ ما يحسن وما يستملح وما يزيدُ في النظر؛ فلا يشترطُ لطالبِ العلمِ - خاصَّةً إن كان ذا بصيرةٍ وتأصيل - ألاَّ يستفيد إلاَّ ممن يعرفه، ويُشهَد له بما يُشهَد للعلماء الرَّاسخين.
وقد ظهرتْ موضةٌ أُراها - والرَّأيُ يحتملُ - غير سديدة، ولا بطالبِ العلم رشيدة؛ وهي أنَّه كلمّا كتبَ شخصٌ مقالةً، أو صنَّفَ كتابًا، أو حرَّر بحثًا، أو فعلَ فعلًا = سألَ عنه بعضُ الأحبابِ طلبًا لترجمته، أو تعريفًا مختصرًا - أو مستفيضًا - له، أو على مَنْ قرأ .. وهكذا دوالَيك!
فظهرت التراجِمُ الموجبة للتراحُم، والتعريفاتُ المشفوعةُ بالتغريفات!
فنجدُ المترجَمَ له، قرأ فصلًا من بابٍ في كتاب على شيخٍ من أولي النهى والألباب!
ولو أحسن بنفسه الظنَّ، ونظر إلى سِيَرِ الأوَّلين؛ لضنَّ أن يكتب سوداء في بيضاء عن حالِه؛ حياءً ممن لا يفتؤ من مقارنةِ اللاحق بالسابقِ، وإن كان لكلِّ زمانٍٍ رجالُه!
أيُّها الأحباب:
ليسَ كُلُّ طالبِ علمٍ كتبَ، أو بحثَ، أو نشرَ، أو شرحَ الورقات، أو أخرج مخطوطًا وحشَّاه ووشَّاه = حقيقٌ بأن تُطلَب ترجمته، ومَنْ هو!
وأنتَ يا طالبَ العلم ماذا يضيركَ لو استفدتَ من بحثِ خالدٍ، وتخريج عبدالله، وتحقيق أحمد، وشرح عثمان، وأنت لا تعرفُ شيئًا عن هذا الإنسان؟!
والنُّجُبُ من الطُلاَّبِ يعرفون مقاديرَ الكَتَبَةِ بأقلامهم، وطرائق أبحاثهم، دون الحاجةِ إلى معرفةِ أعيانهم اللهمَّ إلاَّ إن وقع الشَّكُ في المنقول؛ فحينئذٍ يتثبَّتون مما نَقَلَ، وهم يتثبَّتون أصلًا مما ينقل المعروفُ لهم.
هذا مع ما توجِبُه هذه الطَّلَباتُ من إساءةٍ للعلمِ، وضياعٍ للجهود، وفتنة للمترجم له؛ فآلَ الأمرُ إلى طَلَبِ تراجم لطلاّب علمٍ متوسَّطين، بل مبتدئين، والله المستعان!
ولو أنَّ هذا الطالبَ لترجمة الغمر من الطلاب قرأ سيرةَ ابن المسيب، أو قتادة بن دعامة؛ لكانت له قاعدة ودعامة!
خليل الفائدة
4/ 10 / 1431 هـ
سدد الله بنانك وبنان كل من عقّب ..
ولكن ثمة سؤال: هل كل ترجمة لامرئ من الناس تعني الثناء عليه وكيل المديح له؟
أظن أن مفهوم الترجمة أوسع من ذلك ..
فهي تشمل تبيين الخِلال والخَلل معًا .. على الأقل في وجهة نظر المُترجِم.
في (سير أعلام النبلاء) -مثلًا- تراجم كثيرة. وليست كلها ثناءً أو مدحًا ..
أرى أن نتجه لتحرير مفهوم الترجمة وتهذيبه ببراعة دون أن نتعرض لإلغاءه
ورفع الله قدرك
ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [15 - 09 - 10, 01:07 م] ـ
لو قصد هذا = فأوافقه وأوافقك يا سيدنا. ز
ولكنه لا يقصده وحده جزمًا ..
بل رأس مقصوده -فيما أرى- هو عبارته تلك:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)