فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65259 من 67893

الحديث عند النسائي في إسناده محرز بن الوضاح المروزي قال عنه الحافظ في التقريب (ص: 924) : مقبول، ومن المعلوم أن الحافظ يقصد بذلك حيث توبع، وإلا فلين الحديث كما بين ذلك في المقدمة (ص 81) ، وفي حكمه عليه بأنه مقبول نظر، والصواب أنه ثقة، قال محمود بن غيلان المروزي: حدثنا محرز بن الوضاح وكان ثقة، وقال مصعب بن بشير: حدثنا محرز، وكان جارنا في السوق، وكان ما علمته صدوقا.

[انظر: تهذيب التهذيب (4/ 33) ] .

وأجيب عن دليل الظاهرية أيضا: بأنه قد جاء عند أبي داود في السنن (1619) عن ثعلبة بن أبي صعير: قال رسول الله r:"صاع من بر، أو قمح على كل اثنين صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم، فيرد الله تعالى عليه أكثر مما أعطى".

ففي هذا دليل على جواز إخراجها من غير التمر والشعير.

ورد هذا من وجهين:

الأول: أن هذا الحديث ليس بثابت في إسناده: النعمان بن راشد الجزري، وهو سيء الحفظ، والقاعدة في الأصول: [أن سوء حفظ الراوي يقتضي رد خبره] .

[انظر: تهذيب التهذيب (4/ 230) ] .

الثاني: أنه ليس فيه إلا البر لا سائر ما يجيزون، وجاء عند الدارقطني في السنن (2/ 129) بلفظ:"صاعا من بر أو قمح"، والحنفية يقولون بإجزاء نصف الصاع من البر.

وأجيب عن دليل الظاهرية أيضا: بأنه قد جاء عند أبي داود في السنن (1620) عن عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله عن النبي r:"أنه أمر بصدقة الفطر صاع تمر، أو صاع شعير، عن كل رأس، أو صاع بر، أو قمح بين اثنين".

ورد هذا بأنه من رواية عبد الله بن ثعلبة عن النبي r ، ولم يسمع منه فيكون مرسلا [تهذيب التهذيب (2/ 311) ] ، والقاعد في الأصول: [أن المرسل ليس بحجة في إثبات الأحكام] .

الترجيح:

تبين لي بعد عرض الأقوال في المسألة، وأدلة كل قول، أن الراجح في المسألة القول بأن الفطرة واجبة وجوبا مخيرا من ثلاثة أصناف فقط، وهي: التمر , أو الشعير، أو الأقط، والله أعلم.

مسـ (11) ـألة: ما يجب إخراجه فيها قدرا:

تحت هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: مقدار ما يجب إخراجه بالصاع:

يجب إخراج زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط، ولا يجوز إخراج أقل من الصاع، ودليل ذلك حديثا ابن عمر وأبي سعيد رضي الله عنهما حيث جاءا بصيغة الأمر، والقاعدة في الأصول: [أن الأمر المطلق للوجوب] ،والقاعدة في الأصول: [أن الأمر بالشيء نهي عن ضده] .

الفرع الثاني: إخراج الصاع من مجموع أجناس:

اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: لا يجوز إخراج الصاع من مجموع أجناس، وهذا مذهب الشافعية، الظاهرية.

[انظر: الحاوي للماوردي (3/ 386) ، المحلى لابن حزم (6/ 137) ] .

استدلوا على ذلك بما يلي:

-ما جاء في الصحيح عن ابن عمر t قال:"أمر رسول الله r بزكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير ...".

وجه الاستدلال بالحديث: من قوله:"أمر"، فهذا أمر من النبي r بإخراج صاع كامل من تمر أو صاع كامل من شعير، والقاعدة في الأصول: [أن الأمر المطلق للوجوب] ، والقاعدة في الأصول: [أن الأمر بالشيء نهي عن ضده] ، والقاعدة في الأصول: [أن النهي المطلق للتحريم] ، وعليه يحرم إخراج صاع من مجموع أجناس.

القول الثاني: أنه يجوز إخراج الصاع من مجموع أجناس، وهذا مذهب الحنفية، والحنابلة.

[انظر: رد المحتار لابن عابدين (2/ 400) ، شرح المنتهى للبهوتي (1/ 442) ] .

واستدلوا على ذلك بما يلي:

-القياس على فطرة العبد المشترك فإنه يجوز أن تكون من أجناس متعددة، فكذلك غيرها.

وأجيب: لا يسلم بأن فطرة العبد يجوز إخراجها من أجناس، منع حكم الأصل، بل يجب أن تكون من جنس واحد لظاهر الخبر.

ثم إنه قياس في مقابلة نص، فهو فاسد الاعتبار، والقاعدة في الأصول: [أن النص مقدم على القياس عند التعارض] .

الترجيح:

تبين لي بعد عرض القولين وأدلتها أن الراجح في المسألة القول الأول لسلامة دليله من المناقشة.

الفرع الثالث: إخراج الزيادة على الصاع:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت