تبيويب ابن خزيمة ليس بحجة، كما أن بعض أهل العلم يبوب على ما يفهم من ظاهر الحديث، حتى لو كان ضعيفا، ويبين معناه ما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت:"خرج ذات ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه ..". الحديث.
لا حظ:"من جوف الليل".
وقد تقدم ذكر جملة من النصوص المحكمة في الباب، وفيها أنه بيَّن أن أحب الصلاة إلى الله وهي أن يقوم ثلث الليل، وفيها أنه قال: إنه يقوم وينام ... ، وفيها نفي عائشة نفسها أنه قام ليلة حتى الصباح. صلى الله عليه وسلم.
وكلها في الصحيح.
وما ذكر من الآثار يحتاج الاحتجاج بها إلى:
إثبات الصحة.
ثم عرضها على قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وفعله.
إذ بعض السلف وقع لهم أمور خالفوا السنة فيها لعدم بلوغها لهم.
كما أنه يجب التفريق بين تعبد المرء في بيته لوحده مرة أو مرات، وبين فعله في المسجد للإمام.
وعثمان رضي الله عنه ـ إن صح ما روي عنه ـ فهو لم يفعله هذا بالناس، ولا ترك الأئمة يفعلونه.
أما عمر رضي الله عنه فقد ثبت في الصحيح أنه كان لا يصلي أول الليل مع الناس وأنه كان يصلي آخره، وتقدم كلامه.
إضافة إلى ما ذكر الشيخ عبد الرحمن:
يدل عليه قوله وفعله، ففي الصحيحين: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه» .
فهذه هي الكيفية التي يحبها الله لهذه الصلاة، ووقت قيامها. فكيف نعدل إلى غيرها.
أما فعله - صلى الله عليه وسلم - فهو مطابق لهذه الكيفية، ففي البخاري عن الأسود، قال سألت عائشة - رضي الله عنها - كيف كانت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل؟ قالت: «كان ينام أوله، ويقوم آخره، فيصلي، ثم يرجع إلى فراشه» . رواه البخاري.
فهذا ما يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يقوم من بعد صلاة العشاء، و إنما كان يقوم آخر الليل.
والله تعالى أعلم.