فالعلمُ لا ينال ُ بالاكتسابِ فحسب! هي وسيلة فقط لا غاية! عندي مال عندي مكتبة! واتكلَ على هذه الأسباب فلن ينال العلم بتاتا ً!
ولا يقالٌ لرجل ٍ فقيه ٌ - وانتبه أننا في عصر إطلاقِ ِ الألقاب عالم إمام- إلا إذا عمِلَ بما علِم! أما من علم ولم يعمل , فمعرض للوعيد قال الله تعالى"أتأمرون الناس بالبرِّ وتنسونَ أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب"كبر مقتا ً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"."
إذا من لم يعمل بما علِم فهو ممقوتٌ! وفي الحديث"من يردِ الله به خيرًا"ولا يجتمعُ الخير والمقت , فالمرادُ بالخيرِ من جمعَ بين َ العلم ِ والعمل.
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله -!
الوجه الخمسون: ما رواه الترمذي من حديث ابي جعفر الرازي عن الربيع بن أنسٍ (( قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع ) )قال الترمذي هذا حديث حسن غريب , رواه بعضهم فلم يرفعه وإنما جعل طلب العلم من سبيل الله لأن به قوام الإسلام كما أن قوامه بالجهاد فقوام الدين بالعلم والجهاد.
ولهذا كان الجهاد نوعين 1_ جهاد باليد والسنان وهذا المشارك فيه كثير 2_ الجهاد بالحجة والبيان وهذا جهاد الخاصة من اتباع الرسل وهو جهاد الأئمة وهو أفضل الجهادين لعظم منفعته وشدة مؤنته وكثرة أعدائه قال تعالى في سورة الفرقان وهي مكية (ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا)
فهذا جهاد لهم بالقرآن وهو أكبر الجهادين وهو جهاد المنافقين أيضا فإن المنافقين لم يكونوا يقاتلون المسلمين بل كانوا معهم في الظاهر وربما كانوا يقاتلون عدوهم معهم ومع هذا فقد قال تعالى يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومعلوم أن جهاد المنافقين بالحجة والقرآن والمقصود أن سبيل الله هي الجهاد وطلب العلم ودعوة الخلق به إلى الله ولهذا قال معاذ رضي الله عنه عليكم بطلب العلم فإن تعلمه لله خشية ومدارسته عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد ولهذا قرن سبحانه بين الكتاب المنزل والحديد الناصر كما قال تعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ان الله قوي عزيز فذكر الكتاب والحديد إذ بهما قوام الدين.
وقال صلى الله عليه وسلم:"من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإن العالِم ليستغفر له من في السموات، ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وأن العلماء ورثة الأنبياء، وأن للأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن اخذه أخذ بحظ وافر" [حديث صحيح رواه أبوداود 3641، والترمذي 2646، وابن ماجه 223، وغيرهم] .
وقال علي رضي الله عنه: أقل الناس قيمة أقلهم علمًا.
وقيل: العالم طبيب هذه الأمة، والدنيا داؤها، فإذا كان الطبيب يطلب الداء فمتى يبرئ غيره؟
وسُئل الشعبي ـ رحمه الله ـ عن مسألة، فقال: لا علم لي بها، فقيل له: ألا تستحي؟ فقال: ولم أستحي مما لم تستح الملائكة منه حين قالت: لا علم لنا.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم:"فضل العالم على العابد، كفضلي على أدناكم" [حديث صحيح رواه الترمذي 2682، 2685، وغيره] .
قال علي بن أبي طالب (1) : ومن شرف العلم وفضله أنَّ كل من نسب إليه فرح بذلك، وإنْ لم يكن من أهله، وكل من دفع عنه ونسب إلى الجهل عزَّ عليه ونال ذلك من نفسه، وإنْ كان جاهلًا.
قال الشافعيُّ رحمه الله: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة
قال الإمام علي ابن أبيطالب عليه السلام
العلم خير من المال، العلم يحرسك وانت تحرس المال، والمال تنقصهالنفقة، والعلم يزكو على الانفاق، وصنيع المال يزول بزواله. معرفة العلم دين يدان به، به يكسب الانسان الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد وفاته. والعلم حاكم، والمال محكوم عليه.
يا كميل! هلك خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر: أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)