ـ [أبو الهمام البرقاوي] ــــــــ [26 - 04 - 10, 08:17 م] ـ
الدرس الثاني:
المسألة
42_ أنهم يجعلون لله شركاء في الملك:
وذلك في عبادتهم لغير الله عزوجل , واستغاثتهم ودعائهم بغير الله سبحانه وتعالى , وجعلوا لله مشاركا في ملكه , وهذا من جملة ما وقعوا فيه في الشرك:
والشرك يكون في ثلاثة:
1_ الربوبية:
2_ الألوهية: وهو شرك العرب , لكنهم وقعوا في بعض الشرك في جانب الربوبية , كنسبتهم المطر لغير الله عزوجل لحديث زيد بن خالد الجهني"أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال في صبيحة لليلة المطر بعد صلاة الفجر هل تدرون ماذا قال ربكم , قالوا وماذا قال؟ قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر , فأما من قال -مطرنا بفضل الله ورحمته- فذاك مؤمنٌ بي كافر بالكوكب , وأما من قال-مطرنا بنوء كذا وكذا- فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب! وهو من جملة ما وقعوا فيه في شرك الربوبية , كذلك تعليقهم للتمائم! كذلك السحر الذي وقعوا فيه."
والإشراك في ملكه -يتعلق بالربوبية -!
3_ الأسماء والصفات:
وقال الله عزوجل لرسوله (قلْ هوَ الله ُ أحد) !
وكانوا في بعض أنواع الشرك أكثر من غيره -فأكثر ما وقعوا فيه شرك العبادة -
43_ جحد أهل الجاهلية القدر:
وإنكارهم لذلك , فجاء الشرع بمخالفتهم , وأثبت الله عزوجل القدر فقال (وما أصابكم من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب ٍ من قبل أن نبرأها)
ولا يكون الإنسان مؤمنا بقدر الله حتى يؤمن بمراتبها وهي:
1_ الإيمان بعلم الله السابق بما كان وبما سوف يكون وبما لم يكن لو كان كيف يكون؟ ولم ينكر أحدٌ ممن تقدم من الناس-من أمة ِ محمد - علم الله السابق إلا القدرية الأولى وقال الشافعي وغيره (ناظروهم في علم الله السابق إن أنكروا كفروا وإن أثبتوا قُسِموا) وقالوا: لا يعرف الله ُ الشيء َ حتى يقع! وهو مناف لما جاء في الآيات والأحاديث, بما كان وبما سوف يكون وبما لم يكن لو كان كيف يكون؟
2_ الكتابة , فالله عزوجل كتب مقادير العباد , وقدر هذه المقادير لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي عليه الصلاة والسلام قال (إن الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلقهم بخمسين ألفَ سنة) وحديث ابن عباس مرفوعا ً وموقوفا ً قال (قال الله عزوجل للقلم- اكتب- قال: وماذا أكتب قال: اكتب مقادير كل شيء فجرى القلم بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة)
3_ مرتبة إثبات المشيئة له , وأنه ما شاء كان , وما لم يشأ لم يكن , كما قال (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) وأنكرها بعض القدرية فقالوا (إنَّ الله لا يستطيع أن يهدي ولا يُضِل , إنما نصب الأدلة فمن سلك الهداية سلكه ومن سلك طريق الضلالة سلكه) ولا شكَّ أن هذا باطل , فقال الله (يهدي من يشاء) و (يضل من يشاء)
4_ مرتبة الخلق , وأنكرها بعض القدرية فقالوا (إن الله لا يخلق فعل الإنسان بل الإنسان يخلق فعله) وهذا باطل لقول الله تعالى (والله خلقكم وما تعملون) ولذلك يقال عليهم (مشركة الأفعال) وجعلوا من يخلق مع الله! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ً.
فأنكر بعض الجاهلية القدر! ومن ذلك- قول عنترة لعبلة:
يا عينُ أين المفرُّ؟ ... من المنيِّة إذا كان ربِّي الذي في السماء قضاها **
واحتجاجهم بالقدر على ربهم -سبحانه وتعالى- وذلك في قول الله عنهم (لو شاءَ الله ُ ما أشركْنا ... ) فاحتجوا بقدر الله السابق! فهناك من أنكره! وهناك من احتجَّ به! فأنكرَ الله ُ عليهم ذلك , وأنه ليس للإنسان أن يتحجَّ بالقدر , إلا عندما يفعل ُ الإنسان ثمَّ يتوبُ من بعده وذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم"إن موسى قال لآدم أنت أخرجتنا من الجنة"فقال له آدم"كيف تلومني على شيء كتبه الله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فقال النبي فحج آدم موسى فحج آدم موسى!! واختلف العلماء وأفضلها قولان:"
قال ابنُ القيِّم: يصح للإنسان أن يحتج بقدر الله السابق عندما يتوبُ من معصيته , لأنه شيء قد تابَ عليه! وهو مكتوب!
قال ابنُ تيمية:إن آدم لم يحتج بالقدر على المعصية , وإنما احتجَّ بالقدر السابق على المصائب , وأن خروج آدم من الجنة بقدر الله ومما كتبه , فاحتج على موسى بهذه المصيبة بما قدره الله وضاه وقدّره.
والأمر ُ محتمل , وإن كان جوابُ ابنِ القيم أقرب إلى ظاهر النص!
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)