فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58252 من 67893

فقال ابن كثير رحمه الله: أي نضيّق عليه، كما في قوله تعالى: {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ الله} (الطلاق: 7) .

وأمّا الشوكاني رحمه الله فحكى معنى آخر قال: وقيل هو من القَدَر الذي هو القضاء و الحكم، أي ظنّ أن لن نقضي عليه بالعقوبة. اهـ (9) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftn9)

فلمّا كان من حال يونس ما أخبر الله تعالى عنه بقوله: {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} أي: التقمه الحوت حال كونه أتى ما يلام عليه، ووجد نفسَه في ظلمات ثلاث، ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، وأيقن أنّه لا ملجأ من الله إلاّ إليه، دعا ربّه وناجاه، وتضرّع إليه وناداه، وتوسّل إليه بأحبّ الأشياء إليه سبحانه جلّ في علاه، بإثبات الألوهية له، ونفيها عمّا عداه.

قال ابن سعدي رحمه الله: فأقرّ لله بكمال الألوهية، ونزّهه عن كلّ نقص وعيب وآفة، واعترف بظلم نفسه وجنايته. اهـ (10) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftn10)

فجاءته الإجابة على إثر ذلك مباشرة بالفاء التي توحي في طيّاتها بأنّه لم تكن ثمّت مهلة بين فراغه من دعواته تلك وبين حصول الفرج، فقال تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} ، وختم الله إكرامه لعبده بتفريج كربته أن حلاّه بصفة الإيمان، وجعل من مقتضياتها حصول الإنجاء لعباد الرحمن.

فلله درّ هذه الكلمات، ما أعظمها، وما أجلّها، إذا خرجت من قلبٍ صادقٍ مخلصٍ، مُستشعرٍ لما تحمله من معاني جليلة، عنوانُها: انطراحُ العبد بين يدي ربّه، وانكسارُه أمام عتبة عبوديته، كانت جديرة ألاّ تُردّ، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلوات ربّي وسلامه عليه حيث قال فيها: (( لم يدع بها مسلم في شيء قط إلاّ استجاب الله له ) ). (11) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftn11)

قلت: في هذه القصة من الفوائد مايلي:

*أوّلًا: أنّ الغيرةَ المعتبرةَ والحميّةَ المحمودةَ للدِّين ما كانت منضبطةً بالضوابط الشرعية، فهذا يونس u ما ترك قومه وهجرهم، وخرج من بين أظهرهم إلاّ غضبا لله وبغضا لما هم عليم من الكفر و الشرك، ولكن لمّا كان ذلك بغير إذن من الله غدا مستحقا ـ لا أقول ـ لعدم حصول الأجر، بل للّوم كما قال تعالى: {وهو مليم} ، و أَيْمُ الله إنّها لفائدة كفيلة بأن تدفعنا لمراجعة كثيرٍ من مواقفنا الاندفاعية التي ما تفتأ أن تعود علينا بالضّرر، فلا نكونُ شرعيين أكثر من صاحب الشريعة!!!

*ثانيا: أنّه في المقابل ينبغي ألاّ نتجاوز الحدّ في الإنكار على من وقعت منه مثل هذه المخالفة، فهذا أحد أنبياء الله وخيرته من خلقه تحمله الغيرة على الوقوع في هذا النوع من المجاوزة، فالمسألةُ متوقّعةُ الحصول، فينبغي أن تنال العلاج المناسب بالقدر المناسب.

*ثالثا: أنّ يونس u كانت له حظوة ومكانة عند أصحاب السفينة، ولهذا أعادوا القرعة لأجله ثلاث مرّات.

*رابعا: فيها تسليم يونسuللقضاء والقدر بإلقاء نفسه في البحر.

*خامسا: وفيها أنّ القرعة من شريعة من قبلنا وردت بها شريعتنا فأقرّتها، فقد كان r إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها معه، والحديث متفق عليه، وهو في صحيح الجامع برقم (4661) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت