فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55878 من 67893

ـ [أم هالة] ــــــــ [26 - 06 - 09, 04:33 م] ـ

حقيقة البرمجة اللغوية العصبية ( n.l.p)

د. خالد الغيث

عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى

إن الغزو العسكري الصليبي الذي تتعرض له الأمة المسلمة هذه الأيام، قد سبقه غزو آخر أشد فتكًا منه، ألا وهو الغزو الفكري، الذي يستهدف عقيدة هذه الأمة، ودينها، وهويتها، ومكمن خطورة هذا النوع من الغزو أنه يتسلل إلينا بشتى ألوان الطيف، وبشتى الأقنعة، مما يوجب على أبناء هذه الأمة المسلمة الاشتراك في رصده، والتحذير منه.

إن الغزو الفكري الغربي المادي الذي تتعرض له الأمة المسلمة في هذا العصر عبر الكتب المترجمة أو عبر بعض الدورات التي تعقد لتسويق الفكر المادي بحسن نية، يعيد إلى الأذهان ما تعرضت له الأمة من غزو فكري في نهاية العهد الأموي وبداية العهد العباسي من جراء الاحتكاك بأهل الكتاب وما نتج عن ذلك من ترجمة كتب الفلسفة اليونانية بما فيها من فكر جاهلي مادي يقدس العقل ويعطيه قدرات بلا حدود.

ولعل أشهر قذيفة من قذائف الغزو الفكري التي توجه إلى الأمة المسلمة في هذه الأيام، هي ما يسمى (بالبرمجة اللغوية العصبية) .

إن الهندسة النفسية (أو البرمجة اللغوية العصبية) عند تفكيكها والدخول في جوهرها ليست علمًا محايدًا بل فكر فلسفي مادي يدور حول تضخيم قدرات العقل، وإعطاء الإنسان قدرة حتمية على التغيير بعيدًا عن قدر الله سبحانه وتعالى.

وفيما يلي بعض النصوص الدالة على ذلك:

* (إنها - أي الهندسة النفسية - تزيح الستار عن أسرار النجاح والتفوق لدى بعض الناس، وتتيح لنا الوصول إلى وصفة ملائمة لذلك النجاح والتفوق. ثم إنها تتيح لنا استخدام تلك الوصفة لتحقيق ما نريد تحقيقه من أهداف ومقاصد) . [د. محمد التكريتي: آفاق بلا حدود، ص 21] .

* (إذا كان أمر ما ممكنًا لبعض الناس فهو ممكن للآخرين كذلك) . [المرجع السابق، ص 22] .

* (إذا كان أي إنسان قادرًا على فعل أي شيء فمن الممكن لأي إنسان آخر أن يتعلمه ويفعله) . [د. إبراهيم الفقي: البرمجة اللغوية العصبية، ص16] .

* (نحن جميعًا كبشر لنا عقل وجسد وروح، فإذا كان في استطاعة أي إنسان أن يفعل أي شيء في أي مجال، فأنا وأنت وكل إنسان آخر يستطيع أن يتعلمه ويتقنه، ويعمله بنفس الطريقة، وربما يتفوق عليه) [المرجع السابق، ص 32] .

وهذه النصوص تحمل في طياتها فكر المدرسة العقلانية، الذي يعد امتدادًا لمذهب القدرية القائلين بأن الإنسان يستطيع أن يخلق فعله، وأن كل أمر يمكن أن يكتسب بالجد والاجتهاد، بعيدًا عن مشيئة الله، أو ما يسمى بحتمية تحقيق النجاح،متى ما عرف الإنسان وصفة النجاح.

وحتى تتضح حقيقة هذه الفلسفة عمليًا،إليكم هذه القصة التي يرويها أحد المبهورين بالنظريات الغربية المادية:

(يحكى أن فقيرًا أصبح غنيًا فجأةً، وحين سئل عن سر ذلك أجاب أن هناك شرطين لهذا الأمر، يستطيع كل من يطبقها أن يصبح غنيًا، الأول: أني قررت أن أصبح غنيًا،الثاني: شرعت في تنفيذ هذا القرار) ، بعد ذلك تأتي الطامة الكبرى عندما علق ذلك المحاضر على هذه القصة فقال: (مو ودّي، مو ياريت، مو إن شاء الله أنا قررت .. ) .

نسأل الله السلامة والعافية، وإنا لله وإنا إليه راجعون. لقد عاتب الله نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، حينما قال لكفار قريش وهو يحاورهم: إني فاعل ذلك غدًا، ولم يستثن، فكانت النتيجة انقطاع الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فترة من الزمن، ثم نزل الوحي بعد ذلك معاتبًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا، إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدًا) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت