فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55049 من 67893

وقد ذكرت الكاتبة أن عائشة كانت في سن السابعة عشرة وقت زواجها بالرسول صلى الله عليه وسلم، واعتمدت على ما ذكره الإمام ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، أنها كانت تكبر عائشة بعشر سنوات.

قلت: قد ترجم ابن كثير في البداية والنهاية [8/ 346] لأسماء بنت أبي بكر في حوادث سنة 73هـ، وذكر أنها توفيت وعمرها مائة سنة.

وهذا يقتضي أن يكون عمرها وقت الهجرة 27 سنة، وهو ما صرح به أبو نعيم الأصبهاني. انظر الإصابة لابن حجر [4/ 225] .

لكن الذهبي ذكر في السير [2/ 228] أن أسماء كانت أسن من عائشة ببضع عشرة سنة.

والبضع من الثلاثة إلى التسعة، فلو قلنا إن معناه انها تكبرها بتسعة عشر عامًا مثلًا، وكان عمرها وقت الهجرة 27 سنة، فيكون عمر عائشة وقت الهجرة 8 سنوات، وهو يوافق ما جاء عنها في الروايات الصحيحة المتفق عليها.

ومما ينبغي التنبيه عليه أن قول ابن كثير بأن أسماء تكبر عائشة بعشر سنوات لم يسنده، وإنما هو اجتهاد منه، وهو خطأ بلا شك، لتعارضه مع الروايات الثابتة في سن عائشة وسن أسماء وقت الهجرة. ومما يؤكد خطأ ذلك الحساب أن ابن كثير نفسه ذكر في البداية والنهاية [8/ 91] في ترجمة عائشة أنها تزوجت وعمرها ست سنين وبني بها وعمرها تسع سنين. وذكر ابن كثير في موضع آخر [3/ 131] أن هذا لا خلاف فيه بين الناس. واتفق كل من ترجم لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على مثل ما ذكره ابن كثير، وهو الذي نصت عليه الروايات الصحيحة التي أخرجها الأئمة في الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم، ولم يختلفوا إلا في الست أو السبع سنين وقت النكاح. وقال ابن عبدالبر في الاستيعاب بعد أن ذكر أنها تزوجت وهي بنت ست أو سبع سنين ودخل بها وعمرها تسع سنين"لا أعلمهم اختلفوا في ذلك"انظر الإصابة وبهامشه الاستيعاب [4/ 346] وتاريخ الطبري [2/ 9] ووفيات الأعيان لابن خلكان [3/ 16] وانظر السير للذهبي [2/ 148] وزاد المعاد لابن القيم [1/ 103] .

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح [7/ 107] "كان مولدها في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوها، ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولها نحو ثمانية عشر عامًا"اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة [4/ 348] "ولدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس سنين، فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست وقيل سبع، ويجمع بأنها كانت أكملت السادسة ودخلت في السابعة، ودخل بها وهي بنت تسع"اهـ.

ثم يقال لهذه الكاتبة، لماذا أغفلتي قول ابن كثير في إثباته لسن عائشة رضي الله عنها لما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو القول الموافق لما أجمع عليه أهل العلم، واستندتي على حسابه في فارق السن بين عائشة وأسماء، مع أنه لم يذكر مستنده في ذلك، وهو اجتهاد محض من ابن كثير، خالف فيه الواقع، وهو سبق قلم منه - رحمه الله وغفر له.

والكاتبة - هداها الله - لا تفقه في علم الحديث والرواية والجرح والتعديل شيئًا , ومع ذلك فإنها نصبت نفسها ناقدة في الحديث والأسانيد.

تقول إنها أخضعت (!) رجال إسناد البخاري ومسلم لعلم الجرح والتعديل , وهم سفيان الثوري , ووهيب بن خالد , وعلي بن مسهر , وحماد بن أسامة , وهشام بن عروة , فوجدتهم"جميعهم يوجد فيهم ضعف"!!

سبحان الله، ما أعجب ما يفعل الجهل والهوى بصاحبه.

لقد أفصح المقال عن مدى جهل الكاتبة وجرأتها على الطعن في السنة، وكأنها تريد أن تقول: هؤلاء هم رواتكم ونقلة سنتكم، كلهم فيهم ضعف، فلا تأخذوا بروايتهم وخذوا العلم مني أنا فقط وممن سار على هذا المنهج من الطاعنين في العلم والسنة.

والحق يقال، إن هذه الكاتبة ليست بدعًا من الجاهلين الطاعنين في السنة فقد سبقها عدد كثير من الذين أرادوا الطعن في الدين بالطعن في حملته، وهي بدعة قديمة تزعمتها الزنادقة في القرون السالفة، وقلدهم في ذلك كل من خرج على الأمة من أتباع الفرق الضالة المنحرفة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت