أعمل كرئيس قسم في إحدى الشركات الكبيرة، منذ فترة طويلة أعجبت بإحدى الزميلات. ليس لجمالها، إنما لجديتها في العمل وذكائها وتفوقها، إضافة إلى أنها إنسانة محترمة جدًا، محتشمة، لا تلتفت إلا للعمل. تحوّل الإعجاب إلى تعلق، وأنا الرجل المتزوج الذي يخاف الله ولا يقطع فرضًا. صارحتها بعاطفتي فلم ألقَ غير الصّد، فهي متزوجة ولديها أبناء أيضًا، وهي لا ترى أي مبرر لإقامة أي علاقة معها وتحت أي مسمى، صداقة، زمالة، إعجاب … الخ. يجيئني هاجس خبيث أحيانًا، ففي قرارة نفسي أتمنى أن يطلقها زوجها، لأحظى بها.
صرت أضغط عليها في العمل وأشوه مستواها أمام مدرائي وكان ذلك ربما نوعًا من الانتقام منها، كانت تقابل ذلك برحابة صدر دون أي تذمر أو تعليق أو استنكار، كانت تعمل وتعمل، عملها فقط يتحدث عن مستواها وهي تعلم ذلك جيدًا. كان يزداد تعلقي بها في الوقت الذي يتنامى صدها لي بنفس الدرجة.
أنا الذي لا افتتن بالنساء بسهولة، لأني أخاف الله فلا أتجاوز حدودي معهن خارج ما يتطلبه العمل، لكن هذه فتنتني … ما الحل .. لست أدري .. .
ابن الوّز عوّام؟
(ن. ع.ع) فتاة في التاسعة عشرة تروي لنا:
كنت وقتها طفلة صغيرة، أراقب بعيني البريئتين تلك السهرات التي كانت تجمع أصدقاء العائلة في البيت. الذي أذكره أني ما كنت أرى سوى رجلًا واحدًا ذلك هو أبي. أراقبه بكل حركاته، تنقلاته، نظراته التي كانت تلتهم النساء الموجودات التهامًا، سيقانهن، صدورهن، يتغزّل بعيون هذه، وشعر تلك، وخصر هاتيك. أمي المسكينة كانت مجبرة على إقامة هذه الدعوات فهي سيدة بسيطة للغاية.
وكانت من بين الحاضرات سيدة تتعمد لفت انتباه أبي، بقربها منه حينًا، وحركاتها المائعة حينًا آخر، كنت أراقب ذلك باهتمام وأمي مشغولة في المطبخ من أجل ضيوفها.
انقطعت هذه التجمعات فجأة، حاولت بسني الصغيرة فهم ما حدث وتحليل ما جرى لكني لم أفلح.
الذي أتذكره أن أمي في ذلك الوقت انهارت تمامًا ولم تعد تطيق سماع ذكر أبي في البيت. كنت أسمع كلامًا غامضًا يهمس به الكبار من حولي مثل: (خيانة، غرفة نوم، رأتهم بعينها، السافلة، في وضعية مخزية، …) إلى آخر هذه الكلمات المفتاحية التي وحدهم الكبار يفهمونها.
وكبرت وفهمت وحقدت على كل الرجال، كلهم خائنون، أمي إنسانة محطمة، تتهم كل من تأتينا إنها خاطفة رجال وإنها ستوقع بأبي، أبي هو، هو، مازال يمارس هوايته المفضلة وهي مطاردة النساء ولكن خارج المنزل. عمري الآن تسعة عشر عامًا، إلا أني أعرف الكثير من الشبان، أشعر بلذة عارمة وأنا أنتقم منهم فهو صورة طبق الأصل من أبي، أغرر بهم وأغريهم دون أن يمسوا شعرة مني، يلاحقوني في المجمعات والأسواق بسبب حركاتي وإيماءاتي المقصودة، هاتفي لا يصمت أبدًا في بعض الأحيان أشعر بالفخر لما أفعله انتقامًا لجنس حواء وأمي، وفي أحايين كثيرة أشعر بالتعاسة والخيبة لدرجة الاختناق. تظلل حياتي غيمةٌ سوداء كبيرة اسمها أبي.
قبل أن يقع الفأس في الرأس
(ص. ن.ع) تحكي تجربتها:
لم أكن أتصور في يوم من الأيام أن تضطرني ظروف عملي إلى الاحتكاك بالجنس الآخر (الرجال) ولكن هذا ما حدث فعلًا .. وقد كنت في بداية الأمر أحتجب عن الرجال باستخدام النقاب ولكن أشارت إليّ بعض الأخوات بأن هذا اللباس يجذب الانتباه إلى وجودي أكثر، فمن الأفضل أن أترك النقاب وخصوصًا أن عينيَّ مميزتان قليلًا. وبالفعل قمت بنزع الغطاء عن وجهي ظنًا من أن ذلك أفضل .. ولكن مع إدمان الاختلاط مع الزملاء وجدت أنني شاذة من بين الجميع من حيث جمودي والتزامي بعدم المشاركة في الحديث وتبادل (الظرافة) ، وقد كان الجميع يحذر هذه المرأة (المتوحشة - في نظرهم طبعًا) ، وهذا ما بينه أحد الأشخاص الذي أكد على أنه لا يرغب في التعامل مع شخصية متعالية ومغرورة، علمًا بأنني عكس هذا الكلام في الحقيقة، فقررت أن لا أظلم نفسي ولا أضعها في إطار مكروه مع الزملاء فأصبحت أشاركهم (السوالف وتبادل الظُرف) ، واكتشف الجميع بأنني أمتلك قدرة كلامية عالية وقادرة على الإقناع والتأثير، كما أنني أتكلم بطريقة حازمة ولكن جذّابة في نفس الوقت لبعض الزملاء - ولم يلبث الوقت يسيرًا حتى وجدت بعض التأثر على وجه الشخص المسؤول المباشر وبعض
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)