فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51447 من 67893

وقولهم: إن الخبر يأتي بمعنى الطَّلب، هذا صحيح لكن لا يُحْمَلُ الخبر على الطلب إِلا بقرينة، ولا قرينة هنا، فيجب أن يبقى الكلام على ظاهره، وتكون الجملة خَبَريَّة، ويكون هذا مؤيِّدًا لما ذكرناه من أن المراد بـ «المطهَّرون» ، الملائكة كما دلَّت على ذلك الآيات في سورة «عبس» .

وأما قوله: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ *} [الواقعة] ، فهو عائدٌ على القرآن، لأن الكلام فيه، ولا مانع من تداخل الضَّمائر، وعود بعضها إلى غير المتحدَّث عنه، ما دامت القرينة موجودة.

ثم على احتمال تساوي الأمرين فالقاعدة عند العلماء إنه إِذا وُجِدَ الاحتمال بَطلَ الاستدلال. فيسقط الاستدلال بهذه الآية، فنرجع إلى براءة الذِّمة

وأما بالنسبة لحديث عمرو بن حزم: فهو ضعيف، لأنه مُرسَل، والمرسل من أقسام الضَّعيف، والضَّعيف لا يُحْتَجُّ به في إثبات الأحكام؛ فضلًا عن إِثبات حُكْمٍ يُلْحِقُ بالمسلمين المشَقَّة العظيمة في تكليف عباد الله ألا يقرؤوا كتابه إلا وهو طاهرون، وخاصَّة في أيام البرد.

وإذا فرضنا صِحَّتَهُ بناء على شُهْرَتِهِ فإن كلمةَ «طاهر» تَحْتَمِلُ أن يكونَ طاهرَ القلب من الشِّرك، أو طاهر البَدَنِ من النَّجَاسَة، أو طاهرًا من الحدث الأصغر؛ أو الأكبر، فهذه أربعة احتمالات، والدَّليل إِذا احتمل احتمالين بَطلَ الاستدلال به، فكيف إِذا احتمل أربعة؟

وكذا فإِن الطَّاهر يُطْلَقُ على المؤمن لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] ، وهذا فيه إثبات النَّجاسة للمُشرك.

وقال صلّى الله عليه وسلّم: «إِنَّ المؤمنَ لا يَنْجُس» (1) ، وهذا فيه نَفْيُ النَّجاسة عن المؤمن، ونفي النَّقيضِ يستلزم ثبوت نقيضه، لأنَّه ليس هناك إِلا طَهَارة أو نَجَاسة، فلا دلالة فيه على أن من مَسَّ المصْحَفِ لا يكون إِلا من مُتَوضِّئ.

وأما بالنِّسبة للنَّظَر: فنحن لا نُقِرُّ بالقياس أصلًا، لأن الظَّاهِريَّة لا يقولون به.

وعندي: أن ردَّهم للاستدلال بالآية واضح، وأنا أوافقهم على ذلك.

(1) تقدم تخريجه، ص (25) .

وأما حديث عمرو بن حزم فالسند ضعيف كما قالوا (1) ، لكنْ مِنْ حيثُ قَبُولُ النَّاسِ له، واسْتنادُهم عليه فيما جاء فيه من أحكام الزَّكاة والدِّيات وغيرها، وتلقِّيهم له بالقَبُول يَدلُّ على أنَّ له أصلًا، وكثيرًا ما يكون قَبُول النَّاس للحديث سواء كان في الأمور العلميَّة أو العَمَليَّة قائمًا مقام السَّند، أو أكثر، والحديث يُسْتَدلُّ به من زمن التابعين إِلى وقتنا هذا، فكيف نقول: لا أَصْلَ له؟ هذا بَعيد جدًّا.

وكنت في هذه المسألة أميل إلى قول الظَّاهِريَّة، لكنْ لمَّا تأمَّلتُ قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يمسُّ القرآن إلا طاهر» ، والطَّاهرُ يُطْلَق على الطَّاهر من الحدث الأصغر والأكبر لقوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة: 6] ، ولم يكن من عادة النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أن يُعَبِّرَ عن المؤمن بالطَّاهر؛ لأنَّ وَصْفَهُ بالإِيمان أَبْلَغُ، تبيَّن لي أنَّه لا يجوز أن يمسَّ القرآنَ مَنْ كان محدثًا حدثًا أصغر، أو أكبر، والذي أَرْكَنُ إِليه حديث عمرو بن حزم، والقياس الذي استُدلَّ به على رأي الجمهور فيه ضعف، ولا يقوى للاستدلال به، وإِنما العُمْدَة على حديث عمرو بن حزم.

وقد يقول قائل: إِنَّ كتابَ عمرو بن حزم كُتِبَ إلى أهل اليَمَنِ، ولم يكونوا مسلمين في ذلك الوقت، فَكَوْنُهُ لِغَيْرِ المسلمين يكون قرينة أنَّ المراد بالطَّاهر هو المؤمِن.

وجَوَابُه: أن التَّعبير الكثير مِنْ قوله صلّى الله عليه وسلّم أن يُعَلِّقَ الشَّيء بالإيمان، وما الذي يَمْنَعُهُ مِنْ أن يقول: لا يَمَسُّ القرآنَ إِلا مُؤْمِنٌ، مع أنَّ هذا واضح بَيِّن.

فالذي تَقَرَّرَ عندي أخيرًا: أنَّه لا يجوز مَسُّ المصْحَفِ إِلا بِوُضُوء

(1) تقدم تخريجه، ص (316) .

انتهى من (الشرح الممتع على زاد المستقنع) ، لابن عثيمين - رحمه الله -.

ـ [محمد بن عبد الجليل الإدريسي] ــــــــ [22 - 03 - 09, 08:30 م] ـ

يحيى بن معين لم ينكره بل إنه وصفه بانه صالح ومعنى صالح أي صالح للحجة والعمل

أين هذا الكلام أخي الكريم للإمام يحيى بن معين رحمه الله؟

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت