العظام لحمًا ثم أنشأناه خلقًا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين" [المؤمنون: 13] ."
فنلاحظ في الآية الكريمة ذكر مراحل التكوين الجنيني، وفي آخر مرحلة، وهي ما بعد المضغة والعظام قال: ثم أنشأناه خلقًا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين، وهذا مؤذن بأن الكلام لا يزال متعلقًا بالتخليق في الرحم، ولذلك ذهب جمهور المفسرين إلى هذا.
وقد قال الطبري في تفسيره (18/ 9) :"قال بعضهم: إنشاؤه إياه خلقًا آخر: نفخه الروح فيه، فيصير حينئذ إنسانًا، وكان قبل ذلك صورة."
ثم روى بإسناده عن ابن عباس من طرق عكرمة، والشعبي، ومجاهد، وأبي العالية، والضحاك، وابن زيد أن ذلك نفخ الروح فيه.
ثم ذكر قولين آخرين.
ثم قال:"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: عنى بذلك نفخ الروح فيه، وذلك أنه بنفخ الروح فيه يتحول خلقًا آخر إنسانًا، وكان قبل ذلك بالأحوال التي وصفه الله أنه كان فيها، من نطفة وعلقة ومضغة وعظم، وبنفخ الروح فيه يتحول عن تلك المعاني كلها إلى معنى الإنسانية، كما يحول أبوه آدم بنفخ الروح في الطين التي خلق منها إنسانًا، وخلقًا آخر غير الطين الذي خلق منه"انتهى، ومن المعلوم أن جواز الإسقاط هنا يكون للضرورة، والحاجة والمصلحة الراجحة.
لكن من حيث المبدأ فقد اختلف العلماء في إسقاط الجنين إذا لم يتم له مائة وعشرون يومًا، فأجاز ذلك الحنفية وابن عقيل من الحنابلة عند الحاجة محتجين بحديث ابن مسعود المشهور المتفق عليه (أربعين يومًا نطفة ... إلخ) رواه البخاري (3208) ، ومسلم (2643) ، ومنعه آخرون إذا تجاوز الأربعين يومًا منذ بداية الحمل وهو المشهور عند الحنابلة.
والراجح أنه إذا احتيج إلى إسقاطه لسبب صحيح جاز إسقاطه قبل تمام المائة وعشرين يومًا. والله أعلم.
الشيخ: سلمان العودة
ـ [بندر البليهي] ــــــــ [05 - 08 - 08, 02:28 ص] ـ
روابط مفيدة في هذا الملتقى المبارك: