ـ [المسيطير] ــــــــ [20 - 07 - 08, 10:44 م] ـ
فأقول:
مثل هذه الأشياء التي توجد في كتب التواريخ، ولربما توجد في كتب التفسير من الإسرائيليات أو بعض الإسرائيليات وغير ذلك من الأمور المبالغ فيها التي نسمعها فيما ينقله الناقلون؛ ينبغي أن نضبطها، وأن يُتحرى فيها، وأن نضعها على هذه الموازين، ونستطيع أن نتخلص -بإذن الله -عز وجل- بعد ذلك من كثير من هذه الأباطيل والمبالغات التي تروج على البسطاء من الناس.
وأنتم لا تتصورون كم يقع من الأثار والنتائج المؤسفة من جراء تصديق هذه الأمور، أو من جراء فعلها، وقد ذكرنا في أول الكلام طرفًا من ذلك، ولا بأس أن أختم الكلام في هذا الموضوع:
بأن أذكّر بأن الهزيمة التي وقعت للفرس حينما انتصروا ذلك الانتصار الشهير على الروم، والذي قصه الله -عز وجل- علينا في القرآن: {الم* غُلِبَتِ الرُّومُ} [ (1 - 2) سورة الروم] كانت الفرس أكثر مملكةً، وأكثر عددًا، وأوسع دارًا، ولا تُقارن قوة الفرس بقوة الروم، ومعلوم في الفتوحات الإسلامية أن الناس كانوا يفضلون الذهاب إلى الشام لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها، ولأخباره عن بركتها، وأيضًا كان الفرس أهل شدة وبأس ومراس بالحروب وصلابة لا تطاق مواجهتهم.
فالحاصل:
أن الفرس استطاعوا أن يخرجوا الروم من الشام، وهرب هرقل بمن بقي معه ممن لم يقتل من الجنود إلى القسطنطينية، وعاث الفرس في أرض الروم فسادًا، وحاصروا هرقل في القسطنطينية حصارًا شهيرًا، فماذا صنع هرقل؟.
كان هرقل من أهل الدهاء والخبرة والتجربة في الحروب، وكان له رأي وحصافة، فأرسل إلى ملك الفرس الذي كان مقيمًا على حصاره، وقال له: نريد أن نصطلح معك صلحًا فاطلب ما شئت؛ فماذا صنع ملك الفرس؟.
طلب منه أمور كثيرة جدًا؛ لو اجتمع الفرس والروم على أن يأتوا بها لم يستطيعوا، يعني بالغ في الشروط والمطالبات، فعرف هرقل ما لهذا الملك من العقل الضعيف والسذاجة؛ فاستطاع بعد ذلك أن يخدعه خدعة سطرت في كتب التواريخ، وهي من أعجب الأحداث.
وذلك أنه قال له: وافقتك على كل ما طلبت، وهي مبالغات لا يمكن أن يأتي بها أحد، هذه الشروط لا يمكن أن يوفرها ملك الروم ولا ملك الفرس لو اجتمعوا، فكيف خطر في عقل ملك الفرس أن هذا الملك يمكن فعلًا أن يحقق هذه الأشياء؟، يعني لم يطالبه بأمور معقولة، فقال له: وافقتك على ذلك جميعًا، ولكن أجعل لي فرصة ومجال أذهب إلى أطراف مملكتي فاستخرج الخزائن والدفائن من الكنوز من أجل أن أعطيك ما طلبت.
فقال: لك ذلك، فخرج بجيش متوسط وتوجه مباشرة إلى مملكة فارس، وملك الفرس وجنوده يرابطون على أسوار القسطنطينية، فذهب إلى مملكة فارس وعاث نهبًا وسلبًا وقتلًا ودخل إيوان كسرى واستاق من نسائه، وأخذ ولد كسرى وحلق رأسه واستاقه معه، وأخذ من الجواهر والكنوز والذهب والحرير والأموال شيئا لا يوصف، وذهب به إلى القسطنطينية، واستطاع أن يدخلها بحيلة وبخدعة تدل على قصور عقل ملك الفرس، استطاع أن يدخل؛ ثم بعث له بهذه الأموال، وبعث له بولده قد قص ناصيته أو حلق رأسه، وقال: هذا ما طلبت، فجن جنونه، ولا يدري يذهب إلى مملكته ليرقع ذلك الخرق الذي فتق، أم أنه يبقى مرابطًا على أسوار القسطنطينية.
وكان ذلك سببًا لانتصار الروم مرة ثانية على الفرس فيما يذكره المؤرخون.
فأقول:
انظر كيف كان هذه المبالغات سببا لهزيمة هؤلاء الذين يحاصرون القسطنطينية، بعد ما حققوا تلك الانتصارات.
نسأل الله -عز وجل- أن ينفعنا وإياكم بما نسمع، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال المسيطير:
انتهى ولله الحمد: (بعد مطابقة المطبوع في الموقع مع المسموع قدر الإمكان، فتم ما ترون) .
ـ [أبو زارع المدني] ــــــــ [20 - 07 - 08, 11:42 م] ـ
ويقولون:
وجدوه يميل إلى السواد، بل وجدوه أسودًا، وكانوا يضربون به الأرض فيرتفع على قامة رجل،
يعني 160سم تقريبًا يرتفع، (هذا ولا كورة) .
-ابتسامه -
ـ [أبو عمر الحربي] ــــــــ [21 - 07 - 08, 02:18 ص] ـ
شكر الله لك يا أبا محمد على هذا النقل الطيب المبارك
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)