فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47650 من 67893

وبهذا يعلم أن المنهي عنه هو نسبة المطر إلى شيء من تلك الأفعال على أن لها تأثيرًا وفعلًا مع فعل الله سبحانه، أما لو نسب نزول المطر إلى ما جرت العادة بأنه ينزل عنده فيقال هذه الريح أو هذا الوقت أو هذا الفعل قد يوجد عنده المطر، وأن تلك الأمور غير مستقلة به من دون قدرة الباري سبحانه وإرادته فهذا لا بأس به.

وقد تكاثرت النصوص القرآنية الدالة على أن إنزال المطر من السماء من أعظم الأدلة الدالة على قدرة الباري سبحانه، وانفراده بالخلق والتدبير (21) ( http://www.islamtoday.net/questions/show_articles_.cfm?id=71&catid=73&artid=8708#41) .

يقول أبو بكر الجصاص (22) ( http://www.islamtoday.net/questions/show_articles_.cfm?id=71&catid=73&artid=8708#43) : وأما دلالة إنزاله الماء على توحيده فمن قبل أنه قد علم كل عاقل أن من شأن الماء النزول والسيلان، وأنه غير جائز ارتفاع الماء من سفل إلى علو إلا بجاعل يجعله كذلك، فلا يخلو الماء الموجود في السحاب من أحد معنيين: إما أن يكون محدث، أحدثه هناك في السحاب, أو رفعه من معادنه من الأرض والبحار إلى هناك، وأيهما كان فدل ذلك على إثبات الواحد سبحانه، الذي لا يعجزه شيء، ثم إمساكه في السحاب غير سائل منه، حتى ينقله إلى المواضع التي يريدها بالرياح المسخرة لنقله فيه، أدل دليل على توحيده وقدرته , فجعل السحاب مركبًا للماء، والرياح مركبًا للسحاب، حتى تسوقه من موضع إلى موضع، ليعم نفعه لسائر خلقه، كما قال تعالى:"أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ" [السجدة:27] ، ثم أنزل ذلك الماء قطرة قطرة لا تلتقي واحدة مع صاحبتها في الجو، مع تحريك الرياح لها حتى تنزل كل قطرة على حيالها إلى موضعها من الأرض , ولولا أن مدبرًا حكيمًا عالمًا قادرًا دبره على هذا النحو، وقدره بهذا الضرب من التقدير، كيف كان يجوز أن يوجد نزول الماء في السحاب مع كثرته، وهو الذي تسيل منه السيول العظام على هذا النظام والترتيب؟ ولو اجتمع القطر في الجو وائتلف، لقد كان يكون نزولها مثل السيول المجتمعة منها بعد نزولها إلى الأرض، فيؤدي إلى هلاك الحرث والنسل وإبادة جميع ما على الأرض من شجر وحيوان ونبات, وكان يكون كما وصف الله تعالى من حال الطوفان في نزول الماء من السماء في قوله تعالى:"فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ" [القمر:11] ، فيقال إنه كان صبًا كنحو السيول الجارية في الأرض، ففي إنشاء الله تعالى السحاب في الجو، وخلق الماء فيه، وتصريفه من موضع إلى موضع، أدل دليل على توحيده وقدرته (23) ( http://www.islamtoday.net/questions/show_articles_.cfm?id=71&catid=73&artid=8708#45) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت