السلام عليكم ورحمة الله / في زمن العقوق الذي لايفلت المتصف به من عواقبه العاجلة ... في زمن شكوى ممن قضى الخالق الرحيم بالإحسان إاليهما بعد عبادته ... في زمن نجد العاق واقفا أمام المحاكم يقاضي والديه أو يرمي بهما خارج دائرة صلة الأرحام أو يرمي بهما في دور العجزة ... في زمن تخلت دروس التربية والتعليم من قيم االتعامل مع الولدين بالحسنى بمبرر الحقوق الفردية في التمرد على القيم القديمة حيث كانت الأم ... ولازالت الأم ... وسوف تبقى الأم ... المثل في الرأفة والمحبة ... إنها الأم التي لا نستطيع أن نكافئها ولو عن زفرة من زفراتها ... لكن منا من ينسى أنها كذلك فيؤذيها بكلام جارح أو سلوك مشين ...
{لنقرأ قصة ابن عاق ... ورأفة أم}
كان لأمي عين واحدة ... وقد كرهتها ... لأنها كانت تسبب لي الإحراج. وكانت تعمل طاهية في المدرسة التي أتعلم فيها لتعيل العائلة. ذات يوم ... في المرحلة الابتدائية جاءت لتطمئن عَلي. أحسست بالإحراج فعلًا ... كيف فعلت هذا بي؟! تجاهلتها, ورميتها بنظرة مليئة بالكره.
وفي اليوم التالي قال أحد التلامذة ... أمك بعين واحده ... أووووه. وحينها تمنيت أن أدفن نفسي
وأن تختفي امي من حياتي.
في اليوم التالي واجهتها:
لقد جعلتِ مني أضحوكة, لِم لا تموتين؟!!
ولكنها لم تُجب!!!
لم أكن مترددًا فيما قلت ولم أفكر بكلامي لأني كنت غاضبًا جدًا.ولم أبالي لمشاعرها ... وأردت مغادرة المكان ..
درست بجد وحصلتُ على منحة للدراسة في سنغافورة. وفعلًا .. ذهبت .. ودرست .. ثم تزوجت .. واشتريت بيتًا .. وأنجبت أولادًا وكنت سعيدًا ومرتاحًا في حياتي.
وفي يوم من الأيام .. أتت أمي لزيارتي ولم تكن قد رأتني منذ سنوات ولم تر أحفادها أبدًا! وقفت على الباب وأخذ أولادي يضحكون ... صرخت: كيف تجرأتِ وأتيت لتخيفي اطفالي؟ .. اخرجي حالًا!!!
أجابت بهدوء: (آسفة .. أخطأتٌ العنوان على ما يبدو) .. واختفت ....
وذات يوم وصلتني رسالة من المدرسة تدعوني لجمع الشمل العائلي.
فكذبت على زوجتي وأخبرتها أنني سأذهب في رحلة عمل ...
بعد الاجتماع ذهبت الى البيت القديم الذي كنا نعيش فيه, للفضول فقط!!!.
أخبرني الجيران أن أمي .... توفيت.
لم أذرف ولو دمعة واحدة!!
قاموا بتسليمي رسالة من أمي ....
"ابني الحبيب .. لطالما فكرت بك .. آسفة لمجيئي إلى سنغافورة وإخافة أولادك. كنت سعيدة جدًا عندما سمعتُ أنك سوف تأتي للاجتماع. ولكني قد لا أستطيع مغادرة السرير لرؤيتك. آسفة لأنني سببت لك الإحراج مراتٍ ومرات في حياتك."
هل تعلم ... لقد تعرضتَ لحادثٍ عندما كنت صغيرًا وقد فقدتَ عينك. وكأي أم, لم استطع أن أتركك تكبر بعينٍ واحدةٍ ... ولِذا ... أعطيتكَ عيني وكنتُ سعيدة وفخورة جدًا لأن ابني يستطيع رؤية العالم بعيني.
.مع حبي
.أمك""
ولنتذكر:الله ... الله ... الله. أرأف من الأم بولدها