الله (5) .
2 -لقد عُرضت قضية (الشريعة) على الناس على أساس أن المسألة مسألة (أفضلية) شريعة الله على الشرائع الأرضية، وهذا أمر لا شك فيه، ولكن مع تبني القضايا القومية والتسابق فيها بين الحركة الإسلامية وغيرها من الحركات من علمانية وشيوعية وما إلى ذلك، فُهم من هذه الأفضلية أن قضية الشعب الأولي والأساسية هي (قضاياه القومية) ،وأن مسألة العقيدة والأيدلوجيات مسألة ثانوية، وأن ركونهم إلى أي من هذه الأيدلوجيات المتسابقة لتحقيق مصالحهم القومية لا يمس صميم اعتقادهم كمسلمين في شئ، أي بتحديد دقيق لم يكن هناك ربط بين قضية الشريعة وأصول الاعتقاد أو قضية (العقيدة) .
3 -وعندما حاولنا أن نبحث عن هذا الربط وجدناه مضطربًا جدًا في مفهوم أصحاب الحركات الإسلامية حتى عند المتحمسين الغيورين جدًا، ومن أجل هذا كانت قضية الشريعة لا تعدو عندهم سوي مسألة من مسائل الانحراف في المجتمع كقضية البدع مثلاُ أو محاربة المسكرات بعكس ما هو وثيق جدًا في القرآن الكريم،الذي نجده يربط ربطًا وثيقًا محكمًا بين قضية الإيمان وقضية الشريعة كما في قوله تعالى (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(65) النساء، فنجد هنا ربطًا بين قضية الشريعة وقضية الإيمان، وقاعدة الشريعة بقاعدة الإيمان ... ثم نجد ربطًا آخر بين تفصيلات الشريعة وأحكام الفروع المختلفة بقاعدة الإيمان كما في قوله تعالي (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) المجادلة، فهو سبحانه وتعالى لم يكتف في القرآن بين الربط بين القاعدة والقاعدة حتى رُبط بين (قاعدة الإيمان) و (فروع الشريعة) .
-4ومن أجل عدم الوضوح هذا، لم يستطع صوت الإسلام ممثلًا في الحركات الإسلامية والشعور الإسلامي العام لدى الجماهير،أن يتصدى للعلمانية وأن يحدد موقفه منها بوضوح منذ أن تسللت إلى المنطقة، وكذلك فعلت بعض فصائل الحركات الإسلامية المعاصرة مع النظم والأوضاع المعاصرة التي ورثت العلمانية عن الاستعمار حتى أن منها من رضي بالتعايش مع هذه الأوضاع، ويستجدى من هذه النظم الاعتراف به واعتباره كيانًا شرعية ضمن الحلقة العلمانية نسأل العافية والسلامة.
*وضع الشريعة الإسلامية في ظل القوانين الوضعية.
للشريعة الإسلامية في ظل القوانين الوضعية وضعَّين:-
1 -وضع الشريعة كمصدر مادي للقوانين الوضعية.
2 -وضع الشريعة كمصدر إلزامي.
أولًا: المصادر المادية:-
يقصد منها المصادر التي تغترف منها مادة القانون، وهى متعددة ومتنوعة، كحاجات الأمة، أو القانون الفرنسي أو الشريعة الإسلامية أو استقرار المحاكم على أمر معين،أو آراء فقهاء القانون،وهذه المصادر المادية لا تكون قواعد قانونية إلا إذا توافر فيها عنصر الإلزام، فالمصادر المادية بدون عنصر الإلزام لا قيمة لها، يقول السنهوري (يراعي في الأخذ بأحكام الفقه الإسلامي التنسيق بين هذه الأحكام والمبادئ العامة التي يقوم عليها التشريع المدني(العلماني) في جملته،فلا يجوز الأخذ بحكم الفقه الإسلامي يتعارض مع مبدأ من هذه المبادئ حتى لا يفقد التقنين المدني تجانسه وانسجامه،ويقول أيضًا ردًا على سؤال للشيخ عبد الوهاب طلعت باشا، فقد سأله الشيخ (هل رجعتم إلى الشريعة الإسلامية؟!) فقال السنهوري"أو كذلك أننا ما تركنا حكمًا صالحًا في الشريعة الإسلامية يمكن أن يوضع في هذا القانون إلا وضعناه) (6) ."
ثانيًا: الشريعة الإسلامية كمصدر إلزامي:-
ونري في هذا الوضع أن الشريعة الإسلامية تعتبر كمصدر إلزامي من الدرجة الثالثة، وذلك لأن المصادر الرسمية للقانون المصري، والمصادر الرسمية هي التي يستمد منها القانون إلزامه هي:
1 -التشريع الوضعي. 2 - العرف.
3 -مبادئ الشريعة الإسلامية.4 - مبادئ القانون الطبيعي.
5 -قواعد العدالة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)