قال سيد قطب رحمه الله:"ويتساءل في استنكار (أفلا يتدبرون القرآن) .. ، وتدبر القرآن يزيل الغشاوة، ويفتح النوافذ، ويسكب النور، ويحرك المشاعر، ويستجيش القلوب، ويخلص الضمير، وينشئ حياة للروح تنبض بها وتشرق وتستنير (أم على قلوب أقفالها؟) ؛ فهي تحول بينها وبين القرآن، وبينها وبين النور؟ .. ، فإن استغلاق قلوبهم كاستغلاق الأقفال التي لا تسمح بالهواء والنور" [47] ( http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2100#_ftn47) .
ومن دقيق الإشارة لأسرار هذه الآية قول الزمخشري رحمه الله:"وأم بمعنى بل [48] ( http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2100#_ftn48) ، وهمزة التقرير للتسجيل عليهم بأن قلوبهم مقفلة لا يتوصل إليها ذكر" [49] ( http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2100#_ftn49) .
ولا يخفى محل التفكر من معنى التدبر على من تأمل دلالاته في اللغة والقرآن، وأنه كمحل الشرط من مشروطه؛ لذا وجب ذكر ذلك قبل الحديث عن فضل التدبر وآدابه وثمرته.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
رِيحُ الدَّبُورِ مَعَ الشَّمَالِ، وَتَارَةً رِهَمُ الرَّبِيعِ وَصَائِبُ التَّهْتَانِ
والرِهَمُ -بكسر الراء وفتح الهاء- جمع رِهْمَة -بكسر الراء-، وهي المطر الضعيف الدائم الصغير القطر، ويجمع أيضا على رهام، وأرهمت السماء والسحابة: أتت به. (اللسان: رهم) .
والتَّهْتَانُ بفتح التاء- مصدر هَتَنَ، من هتنت السماء: انصبت، وهو ما فوق الهطل، أو الضعيف الدائم، أو مطر ساعة؛ ثم يفتر ثم يعود، لذلك قيده الشاعر بالصائب. (القاموس المحيط: هتن) .
وتزعم العرب أن الدَبور تُزعج السحاب وتُشخصه في الهواء ثم تسوقه، فإذا علا كشفت عنه واستقبلته الصَّبَا فردت بعضه على بعض حتى يصير كِسْفا واحدا، والجنوب تُلحق روادفه به وتمده من المدد، والشَّمال تمزق السحاب"اهـ."
وقوله (نَيِّحَتُها) معناه التي تهب طولا، وكل ريح استطالت أثرا فهبت عليه ريح طولا فهي نيحته، فإن اعترضته فهي نَسِيجَتُه.
والكُلاب -بضم الكاف- ماء له يوم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)