فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45245 من 67893

لماذا لم يُخطيء واحدٌ منهم مرة صحابي أو تابعي أو عالم منهم أو عابد منهم فيعمل بهذا الخير؟!

هل يدخل في عقلك أن هذا الخير لا يعمل به أحدٌ أبدًا؟! وهم بالملايين، وهم أعلم منا وأصلح منا وأقرب إلى الله زُلفى؟!

أنت تعرف قول الرسول صلى الله عليه وسلم _ فيما أظن _:

(( لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفس محمد بيده لو أنفق أحدكم مثل جبل أُحدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفَهُ ) ).

أرأيت مدى الفرق بيننا وبينهم؟!

لأنهم جاهدوا في سبيل الله تعالى، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلقوا العلم منه غضًا طريًا بدون هذه الوسائط الكثيرة التي بيننا وبينه صلى الله عليه وسلم، كما أشار صلى الله عليه وسلم إلى مثل هذا المعنى في الحديث الصحيح:

(( من أحب أن يقرأ القرآن غضًا طريًا فليقرأهُ على قراءة ابن أم عبد ) )يعني عبد الله بن مسعود.

"غضًا طريًا"يعنى طازج، جديد.

هؤلاء السلف الصالح وعلى رأسهم الصحابة رضي الله عنهم لايمكننا أن نتصور أنهم جهلوا خيرًا يُقربهم إلى الله زلفى وعرفناه نحن وإذا قلنا إنهم عرفوا كما عرفنا؛ فإننا لا نستطيع أن نتصور أبدًا أنهم أهملوا هذا الخير.

لعلها وضحت لك هذه النقطة التي أُدندنُ حولها إن شاء الله؟

محاور الشيخ:

الحمد لله.

الشيخ الألباني:

جزاك الله خيرًا.

هناك شيء آخر، هناك آيات وأحاديث كثيرة تبين أن الإسلام قد كَمُلَ _ وأظن هذه حقيقة أنت متنبه لها ومؤمن بها ولا فرق بين عالم وطالب علم وعامِّي في معرفة هذه الحقيقة وهي: أن الإسلام كَمُلَ، وأنه ليس كدين اليهود والنصارى في كل يوم في تغيير وتبديل.

وأذكرك بمثل قول الله تعالى: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا ) )

الآن يأتي سؤال: وهي طريقة أخرى لبيان أن الاحتفال بالمولد ليس خيرًا غير الطريقة السابقة وهي أنه لو كان خيرًا لسبقونا إليه وهم - أي السلف الصالح - أعلم منا وأعبد.

هذا المولد النبوي إن كان خيرًا فهو من الإسلام؛ فنقول: هل نحن جميعًا من منكرين لإقامة المولد ومقرِّين له هل نحن متفقون - كالاتفاق السابق أن هذا المولد ماكان في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم - هل نحن متفقون الآن على أن هذا المولد إن كان خيرًا فهو من الإسلام وإن لم يكن خيرًا فليس من الإسلام؟

ويوم أُنزلت هذه الآية: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) )لم يكن هناك احتفال بالمولد النبوي؛ فهل يكون دينًا فيما ترى؟

أرجو أن تكون معي صريحًا، ولا تظن أني من المشائخ الذين يُسكِّتون الطلاب، بل عامة الناس: اسكت أنت ما تعلم أنت ما تعرف، لا خذ حريتك تمامًا كأنما تتكلم مع إنسان مثلك ودونك سنًا وعلمًا. إذا لم تقتنع قل: لم أقتنع.

فالآن إذا كان المولد من الخير فهو من الإسلام وإذا لم يكن من الخير فليس من الإسلام وإذا اتفقنا أن هذا الاحتفال بالمولد لم يكن حين أُنزلت الآية السابقة؛ فبديهي جدًا أنه ليس من الإسلام.

وأوكد هذا الذي أقوله بأحرف عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس: قال:

"من ابتدع في الإسلام بدعة - لاحظ يقول بدعة واحدة وليس بدعًا كثيرة - يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة".

وهذا شيء خطير جدا ً، ما الدليل يا إمام؟

قال الإمام مالك: اقرؤا إن شئتم قول الله تعالى:

(( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا ) )

فما لم يكن يومئذٍ دينًا لا يكون اليوم دينًا. انتهى كلامه.

متى قال الإمام مالك هذا الكلام؟ في القرن الثاني من الهجرة، أحد القرون المشهود لها بالخيرية!

فما بالك بالقرن الرابع عشر؟!

هذا كلامٌ يُكتب بماء الذهب؛ لكننا غافلون عن كتاب الله تعالى، وعن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أقوال الأئمة الذين نزعم نحن أننا نقتدي بهم وهيهات هيهات، بيننا وبينهم في القدوة بُعد المشرقين.

هذا إمام دار الهجرة يقول بلسانٍ عربيٍ مبين:"فمالم يكن يومئذٍ دينًا؛ فلا يكون اليوم دينًا".

اليوم الاحتفال بالمولد النبوي دين، ولولا ذلك ما قامت هذه الخصومة بين علماء يتمسكون بالسنة وعلماء يدافعون عن البدعة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت