إن بعض السذج من الذين لا يعلمون والذين لا يبصرون، ممن ابتلي الإسلام بانتمائهم إليه، لا يفرقون بين النصوص الدينية التي أوحى الله بها في القرآن وغير القرآن، وبين التطبيق الفعلي العملي لتلك النصوص، ولا بين تأثير الواقع وثقله في تحديده وفرضه لكيفية تطبيق النصوص، فهناك فرق لائح بين النص، وبين طرق وكيفية تطبيقه والتي يفرضها الواقع ويحددها، فالنص كما هو لا يتغير إنما الواقع هو من يتغير ويتبدل، وتبدل الواقع وتغيره المستمر يفرض على الشخص أو الجماعة التي تريد تطبيق النصوص، سلوك سبل أخرى أو طرق مختلفة لذلك التطبيق عن الذين مضوا، وذلك وفق ما تقتضيه الظروف وما يمليه الواقع، فتطبيق النصوص هو طاعة لله وفق ظروف وواقع
ـ [عبدالله ناصر] ــــــــ [21 - 02 - 08, 07:20 م] ـ
الدليل على طاعة النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته
وجوب طاعته بعد وفاته:
كما وجب على الصحابة بأمر الله في القرآن اتباع الرسول وطاعته في حياته، وجب عليهم وعلى من بعدهم من المسلمين اتباع سنته بعد وفاته، لأن النصوص التي أوجبت طاعته عامة لم تقيد ذلك بزمن حياته، ولا بصحابته دون غيرهم، ولأن العلة جامعة بينهم وبين من بعدهم، وهي انهم أتباع لرسول أمر الله باتباعه وطاعته، ولأن العلة أيضًا جامعة بين حياته ووفاته، إذ كان قوله وحكمه وفعله ناشئًا عن مُشرع معصوم أمر الله بامتثال أمره،فلا يختلف الحال بين أن يكون حيًا أو بعد وفاته، وقد ارشد صلى الله عليه وسلم وجوب اتباع سنته حيث يغيب المسلم عنه حيث بعث معاذ بن جبل إلى اليمن، فقال له: [كيف تقضي إذا عرض لك القضاء؟] قال: أقضي بكتاب الله، قال: [فإن لم يكن في كتاب الله؟] قال: فبسنّة رسول الله، قال: [فإن لم يكن في سنة رسول الله؟] قال: أجتهد رأي ولا آلو، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدره، وقال: [الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله] (أخرجه أحمد، وأبو داود، والدارمي، والترمذي، والبيهقي في المدخل، وابن سعد في الطبقات، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله) .
كما حث على وجوب العمل بسنته بعد وفاته في أحاديث كثيرة جدًا بلغت حد التواتر المعنوي، منها ما رواه الحاكم وابن عبد البر عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي] (جامع العلم والبيان وفضله 2/ 42) (وأخرجه أيضًا البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرج البخاري والحاكم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى] قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: [من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى] وأخرج أبو عبد الله الحاكم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة الوداع: [إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم ولكن رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم فاحذروا، إني قد تركت فيكم ما أن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا: كتاب الله وسنة نبيه] وأخرج ابن عبد البر عن عرباض بن سارية قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقيل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: [عليكم بالسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهتدين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة] .
من أ جل هذا عني الصحابة رضوان الله عليهم بتبليغ السنة لأنها أمانة الرسول عندهم إلى الأجيال المتلاحقة من بعدهم، وقد رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبليغ العلم عنه إلى من بعده بقوله: [رحم الله امرءًا سمع مقالتي فأداها كما سمعها، ورب مبلّغ أوعى من سامع] .
من كتاب السنة ومكانتها في التشريع
ـ [عبدالله ناصر] ــــــــ [21 - 02 - 08, 07:21 م] ـ
طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم
1 -وجوب طاعة الرسول في حياته
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)