إضافة إلى أصل الإيمان الذي يعتمد العلم بالله تبارك وتعالى فالمقصود أن المسلم لا يمكن ان يخلو من الخير؛ لأنه لا يخلو من العلم بما يجب عليه لكن الخيرية تزيد بقدر ما يزيد من العلم.
والله أعلم
ـ [سيف جمعه] ــــــــ [24 - 03 - 10, 06:47 ص] ـ
قال الشيخ عبدالكريم الخضير حفظه الله:
(( وجوب طلب العلم الشرعي و كيفيته ) )
طيب (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) )الذي لم يتفقه في الدين هل أراد الله به شرًا؟ الذي لا يتفقه في الدين هل هو ممن أراد الله به شرًا، أو نكتفي بأن الله -جل وعلا- لم يرد به خيرًا، لأن من عوام المسلمين ممن لم يتفقه في الدين، وضرب في نصر الإسلام والبذل للإسلام الشيء الذي يعد أضعاف ما بذله بعض من ينتسب إلى العلم، هل نقول: أن هذا أراد الله به شرًا؟ يعني مثل بعض الأثرياء الأتقياء الذين يبذلون لنصر الدين، وينفقون على العلم الشرعي، ويسهلون أمره للناس، هل نقول: أن هؤلاء أراد الله بهم شرًا؟ نكتفي بأن نقول: بأن الله -جل وعلا- ما أراد الله بهم خيرًا من هذه الحيثية، وأراد بهم خيرًا من جهة أخرى، لكن الخير المطلق إنما هو لمن جاء الوعد له في الحديث (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) )ولا نقول: إن الله -جل وعلا- أراد به شرًا، نعم لو كان أضاف إلى عدم تفقهه في الدين مزاولة محرمات ومنكرات وترك واجبات، نقول: هذا أراد الله به شرًا، أما إذا كان من النوع العابد المخلص لله -جل وعلا-، ولو لم يتفقه في الدين وضرب في أبواب أخرى من النفع العام، كأن يجاهد في سبيل الله، ببدنه أو بماله أو ينصر الإسلام بماله أو بمقاله أو بجاهه هذا أراد الله به خيرًا من هذه الحيثية، لكن الخير المطلق إنما هو بالتفقه في الدين، قد يقول قائل: من أراد الله به خيرًا يفقهه في الدين، لكن أنا طلبت العلم عشرين ثلاثين، وعرفت من طلب العلم سبعين سنة وما أدرك شيئًا، الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: (( إنما أنا قاسم، والله المعطي ) )فعلى هذا على الإنسان أن يبذل السبب، ولا يقول: أنا طلبت العلم سنين ما استفدت، عليك أن تستفيد وتستمر إلى أن يأتيك اليقين، لأن العلم من أعظم أبواب العبادة، بل يفضله أهل العلم على جميع ما يتعبد به بعد الفرائض أفضل نوافل العبادات تعلم العلم الشرعي، فعليك أن تستمر، ولو كان حفظك ضعيف، ولو كان فهمك أقل، مثل هذا لا يثنيك عن تعلم العلم الشرعي، ومع الوقت والإخلاص والحرص تدرك -إن شاء الله تعالى-، ولو لم تدرك في ذلك إلا الاندراج في قوله -عليه الصلاة والسلام-: (( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة ) )فأنت ألا تريد أن يسهل الله لك طريقًا إلى الجنة؟ ولو لم تدرك العلم، لأن الوعد في هذا الحديث ما رتب على العلم إنما على سلوك الطريق فقط، فأنت مجرد ما تسلك الطريق، ييسر لك الطريق إلى الجنة، ولو لم تدرك من العلم ما يكفيك أو لم تدرك شيئًا، لأن هذا الوعد ثابت لمجرد من سلك الطريق. )
سؤال: يسأل البعض عن حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- قوله: (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) )وبعضهم يحمله على مفهوم المخالفة، فنرجو توجيهكم حفظكم الله؟
الجواب: مفهوم المخالفة فيه أن من لم يرد الله به خيرًا، يعني أن الله أراد به شرًا، وهذا تطرقنا له، فهل معنى أن التاجر الذي أعرض عن العلم، وزوال التجارة، واجتمعت لديه الأموال، وسخر هذه الأموال لنصر الدين ولنفع المسلمين، وبذلها في وجوه الخير والبر من دعوة وتحفيظ القرآن، وتحصيل علم شرعي ويسر الأسباب للمعلمين والمتعلمين، هل نقول: أن هذا أراد الله به شرًا؟ لا، نقول الله -جل وعلا- لم يرد به خيرًا، لأنه لم يتعلم العلم الشرعي من هذه الحيثية، أما باعتبار أراد الله به خيرًا من وجوه أخرى أراد الله به خيرًا، لأن الله يسر له اكتساب هذا المال من وجوهه الحلال وصرفه في وجوهه الشرعية، فمثل هذا نقول: أن الله أراد به خيرًا من هذه الحيثية، وأما كونه لم يتعلم العلم الشرعي لم يرد الله به خيرًا، فلم يوجهه إلى ذلك السبيل.
ـ [أبو عبدالرحمن الحر] ــــــــ [24 - 03 - 10, 08:36 ص] ـ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)