وما ادَّعَاهُ مِن العِزَّةِ مَمْنوعٌ، وكذا مَا ادَّعاهُ غيرُهُ مِن العَدَمِ؛ لأنَّ ذلك نَشَأَ عَنْ قِلَّةِ الاطِّلاعِ على كَثْرَةِ الطُّرُقِ، وأَحْوالِ الرِّجالِ، وصفاتِهِمُ المُقتَضِيَةِ لإِبعادِ العادَةِ أَنْ يَتَواطَؤوا عَلى كَذِبٍ، أو يَحْصُلَ منهُمُ اتِّفاقًا.
ومِن أَحْسَنَ مَا يُقَرَّرُ [بِهِ] كونُ المُتواتِرِ مَوجودًا وُجودَ كَثْرةٍ في الأَحاديثِ أَنَّ الكُتُبَ المشهورةَ المُتَداوَلَةَ بأَيدي أَهْلِ العِلْمِ شَرْقًا وغَرْبًا المَقْطوعَ عِنْدَهُم بِصِحَّةِ نِسْبَتِها إلى مُصَنِّفيها، إذا اجْتَمَعَتْ على إِخراجِ حَديثٍ، وتعدَّدَتْ طُرُقُه تعدُّدًا تُحيلُ العادةُ تواطُؤهُمْ على الكَذِبِ إِلى آخِرِ الشُّروطِ؛ أَفادَ العِلْمَ اليَقينيَّ بصحَّتِهِ إِلى قائِلِهِ.
ومِثْلُ [ذلكَ] في الكُتُبِ المَشْهُورَةِ [كَثيرٌ] ( [2] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn2 ) )
والثَّاني -وهُو أَوَّلُ أقسام الآحادِ -: ما لَهُ طُرُقٌ مَحْصورةٌ بأَكثرَ مِن اثْنَيْنِ وهُو المَشْهورُ ( [3] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn3 ) ) عندَ المُحَدِّثينَ: سُمِّيَ بذلك لوُضوحِهِ،وهُوَ المُستفيضُ؛ عَلى رأْيِ جماعةٍ مِن أَئمَّةِ الفُقهاءِ ( [4] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn4 ) ) ، [ سُمِّيَ بذلك لانْتشارِهِ، [و] مِنْ فاضَ الماءُ يَفيضُ فيضًا.
ومِنْهُم مَن غَايَرَ بينَ المُسْتَفيضِ والمَشْهورِ؛ بأَنَّ المُسْتَفيضَ يكونُ في ابْتِدائِهِ وانْتِهائِهِ سَواءً]، والمَشْهورَ أَعَمُّ مِنْ ذلكَ.ومنهُمْ مَن غايَرَ على كيفيَّةٍ أُخْرى، وليسَ مِن مَباحِثِ هذا الفَنِّ. ( [5] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn5 ) )
ثمَّ المَشْهورُ يُطْلَقُ على مَا حُرِّرَ هُنا وعلى ما اشْتُهِرَ على الألْسِنةِ، فيشْمَلُ ما لَهُ إِسنادٌ واحِدٌ فصاعِدًا، بل [ما] لا يوجَدُ لهُ إِسنادٌ أَصْلًا. ( [6] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn6 ) )
( [3] ) المشهور ما تعددت طرقه ولم يصل إلى حد المتواتر إما لنقص في العدالة أو الضبط وما أشبه ذلك فيكون من طرق ثلاثة فأكثر فإذا أفاد اليقين صار متواترًا.
( [5] ) يعني الاسماء لا تهم فالمهم كونه يقبل أو لا يقبل فإذا استقام رجاله قبل وإلا لا.
-سئل الشيخ عن الضعف الشديد إذا تعددت طرقه هل يحسن الحديث؟ الضعف الشديد لا يحسن به الحديث معه.
ـ [علي بن حسين فقيهي] ــــــــ [18 - 05 - 07, 03:56 م] ـ
والثَّالِثُ: ( [1] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=599824#_ftn1 ) ) العَزيزُ وهُو: أَنْ لا يَرْويَهُ أَقَلُّ مِن اثْنَيْنِ عنِ اثْنَيْنِ، وسُمِّيَ بذلك إِمَّا لِقِلَّةِ وُجودِهِ، [وإِمَّا] لكونِهِ عَزَّ - أَي: قَوِيَ - بمَجيئِهِ مِن طَريقٍ أُخْرى. ( [2] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=599824#_ftn2 ) )
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)