وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ {أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: أَفْطَرْنَا يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فِي غَيْمٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ} . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى شَيْئَيْنِ: عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ مَعَ الْغَيْمِ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ يَتَيَقَّنَ الْغُرُوبَ؛ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةُ مَعَ نَبِيِّهِمْ أَعْلَمُ وَأَطْوَعُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ. وَالثَّانِي لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَمَرَهُمْ بِالْقَضَاءِ لَشَاعَ ذَلِكَ كَمَا نُقِلَ فِطْرُهُمْ فَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى إنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهِ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قِيلَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ؟ قَالَ: أو بُدٌّ مِنْ الْقَضَاءِ؟ قِيلَ: هِشَامٌ قَالَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ لَمْ يُرْوَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ عِلْمٌ: أَنَّ مَعْمَرًا رَوَى عَنْهُ قَالَ: سَمِعْت هِشَامًا قَالَ: لَا أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لَا؟ ذَكَرَ هَذَا وَهَذَا عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ. وَقَدْ نَقَلَ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالْقَضَاءِ وَعُرْوَةُ أَعْلَمُ مِنْ ابْنِهِ وَهَذَا قَوْلُ إسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه - وَهُوَ قَرِينُ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَيُوَافِقُهُ فِي الْمَذْهَبِ: أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَقَوْلُهُمَا كَثِيرًا مَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ. وَالْكَوْسَجُ سَأَلَ مَسَائِلَهُ لِأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَكَذَلِكَ حَرْبٌ الكرماني سَأَلَ مَسَائِلَهُ لِأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمَا؛ وَلِهَذَا يَجْمَعُ التِّرْمِذِيُّ قَوْلَ أَحْمَد وَإِسْحَاقَ فَإِنَّهُ رَوَى قَوْلَهُمَا مِنْ مَسَائِلِ الْكَوْسَجِ. وَكَذَلِكَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ وَالسُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ وَكَانُوا يَتَفَقَّهُونَ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَد وَإِسْحَاقَ يُقَدِّمُونَ قَوْلَهُمَا عَلَى أَقْوَالِ غَيْرِهِمَا وَأَئِمَّةُ الْحَدِيثِ كَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِي وَغَيْرِهِمْ هُمْ أَيْضًا مِنْ أَتْبَاعِهِمَا وَمِمَّنْ يَأْخُذُ الْعِلْمَ وَالْفِقْهَ عَنْهُمَا ودَاوُد مِنْ أَصْحَابِ إسْحَاقَ. وَقَدْ كَانَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ إذَا سُئِلَ عَنْ إسْحَاقَ يَقُولُ: أَنَا أُسْأَلُ عَنْ إسْحَاقَ؟ إسْحَاقَ يُسْأَلُ عَنِّي وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِي ودَاوُد بْنُ عَلِيٍّ وَنَحْوُ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ فُقَهَاءُ الْحَدِيثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. اهـ
فهمت من كلام الشيخ السابق رحمه الله:
-أنه لا يستحب التأخير وهذا واضح من فعل الصحابة رضي الله عنهم فإنهم أفطروا ولم يقولون نبقى حتى نتيقن.
-لا يجب القضاء لعدم أمر النبي صلى الله عليه وسلم لهم بذلك ولو أمرهم به لشاع وكما تعلم أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وهذا محل لبيان الحكم إن كان يجب عليهم أن يقضوا ومع ذلك ما أرشدهم ولم ينقل وغاية ما فيه فهم هشام وعارضه الشيخ بفهم أبيه عروة رضي الله عن الجميع.
هنا أمر أخي الكريم , ... ، وهي مسألتان في المذهب
الأولى من أكل شاكًا في غروب الشمس، فعليه القضاء بلا خلاف في المذهب
والثانية لو أكل ظانًا غروب الشمس، فلا قضاء عليه في ظاهر المذهب.
قال في الفروع:وإن أكل يظن الغروب ثم شك ودام شكه لم يقض. وصححها المرداوي رحمه الله في الإنصاف.
ظهر لي أمر أعرضه هنا هو أن الشاك يختلف عن الظان وأن كلام الشيخ رحمه الله في الظان وليس في الشاك ولا دليل عندي على هذا الفهم إلا أنه في الإنصاف لما ذكر الأكل مع الشك في الغروب ذكر أنه يفطر ولم يذكر خلافًا
والله أعلم
ـ [أبو يوسف التواب] ــــــــ [18 - 08 - 10, 04:49 ص] ـ
هنا أمر أخي الكريم , ... ، وهي مسألتان في المذهب
الأولى من أكل شاكًا في غروب الشمس، فعليه القضاء بلا خلاف في المذهب
والثانية لو أكل ظانًا غروب الشمس، فلا قضاء عليه في ظاهر المذهب.
قال في الفروع:وإن أكل يظن الغروب ثم شك ودام شكه لم يقض. وصححها المرداوي رحمه الله في الإنصاف.
ظهر لي أمر أعرضه هنا هو أن الشاك يختلف عن الظان وأن كلام الشيخ رحمه الله في الظان وليس في الشاك ولا دليل عندي على هذا الفهم إلا أنه في الإنصاف لما ذكر الأكل مع الشك في الغروب ذكر أنه يفطر ولم يذكر خلافًا
والله أعلم
تصحيح الفهم في المسألة أن يقال:
المسألة 1: من أكل ظانًا غروب الشمس ثم تبين أنها لم تغرب، ومن أكل ظانًا عدم طلوع الفجر ثم تبين أنه قد طلع= عليه القضاء عند الأربعة، وخالف جماعة منهم شيخ الإسلام ابن تيمية.
المسألة 2:
من أكل شاكا في طلوع الفجر=لا قضاء عليه عند الجمهور
من أكل شاكا في غروب الشمس= يقضي عند الجمهور
الفرق بين المسألتين:
المسألة الأولى فيمن تبين له خطؤه، والثانية فيمن استدام الشك ولم يتبين له أهو مصيب أم مخطئ، كمن قام من نومه وشرب شاكًا وعاد فنام .. فلما أصبح فإذا هو لا يدري أكان شربه ليلًا أم بعد الفجر. وبالله التوفيق
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)