"ويقيم مؤذن"هذا الصواب في ذلك أن من أذن فهو أحق بالإقامة، ويدل لهذا فعل مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم فإن بلالًا كان يتولى الأذان والإقامة وكذلك أيضًا أبي محذورة رضي الله تعالى عنه.
فنقول المؤذن هو الذي يتولى الإقامة، وقد ورد في حديث الصدائي:"من أذن فهو يقيم"لكنه ضعيف الحديث في السنن وهو ضعيف لكن عندنا ما يغني عن ذلك وهو فعل مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا يؤذنون ويقيمون.
"في مكانه إن سهل"أي يسن أن يقيم في مكانه إن سهل عليه، وهو يؤذن على علو فإن سهل أيضًا أن يقيم في ذلك المكان الذي أذن فيه فهذا يقول المؤلف رحمه الله: أفضل لأنه أبلغ في الإعلام.
وقوله إن سهل يفهم منه أنه إن شق ذلك بأن كان الأذان في منارة أو في مكان بعيد عن المسجد فإنه يقيم في أثناء المسجد لأن لا تفوته الصلاة.
فنقول: يقيم المؤذن في مكانه إن سهل يفهم منه أنه إن شق كما لو كان في منارة فيه مشقة لأن الصعود إلى المنارة يحتاج أو في مكان بعيد عن المسجد فإنه يقيم في المسجد لأن لا يفوته شيء من الصلاة.
ويدل لهذا قول بلال للنبي صلى الله عليه وسلم لا تسبقني بآمين وهذا يفهم منه أن بلالًا أذن في مكانه.
وأيضًا قول النبي عليه الصلاة والسلام:"إذا سمعتم الإقامة فعليكم بالسكينة"فقال: إذا سمعتم الإقامة فيفهم من ذلك أن الإقامة تسمع من خارج المسجد.
ويؤخذ من هذا ما يفعله بعض المؤذنين اليوم أنهم يقيمون في مكبرات الصوت فهذا له أصل في كلام العلماء وله أصل أيضًا في السنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم الإقامة فهذا يدل على أن الإقامة تسمع من الخارج.
"ولا يجزئ إلا من ذكر"هنا شرع المؤلف رحمه الله في بيان شروط صحة الأذان واشترط أن يكون المؤذن ذكرًا وهذا ما عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله خلافًا للحنفية.
ويدل لذلك: أن المؤذن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان ذكرًا ولأن الله عز وجل قال:"ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض"والأذان بحاجة لرفع الصوت وهذا ليس من خصائص النساء وإنما هو من خصائص الرجال لكن سيأتينا إن شاء الله حكم أذان المرأة بالنسبة للنساء ... إلى آخره.
الشرط الثاني: أن يكون واحدًا وعلى هذا لا يصح التعدد فلو أن رجلًا أذن ثم أكمله رجل آخر نقول بأنه لا يصح.
والشرط الثالث: قال:
"عدل ولو ظاهرًا"أي يشترط العدالة ولو ظاهرًا يعني في الظاهر فإن كان في الباطن غير عدل فإنه يصح أذانه، يعني لو كان في الظاهر عدل في الظاهر هو متبع للسنة لكن في الباطن هو غير عدل فيصح أذانه ولهذا قال المؤلف: ولو ظاهرًا.
وعلى هذا لو كان فاسقًا في الظاهر مثلًا في الظاهر يحلق لحيته أو يجاهر بشرب الدخان ونحو ذلك فهذا لا يصح أذانه ولو أذن فإننا نعيد الأذان يعني لو أذن فإن الأذان يعاد هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله.
والرأي الثاني: أنه يصح أذانه حتى ولو كان فاسقًا لكن هذا الفاسق ما يرتب مؤذنًا للمسلمين.
لكن لو كان في جماعة خاصة في سفر أو نحو ذلك ثم أذن فنقول: بأن أذانه صحيح.
"مرتبًا"هذا الشرط الرابع من شروط صحة الأذان: الترتيب، فيبدأ بالتكبيرات ثم
الشهادتين ... إلى آخره.
وعلى هذا لو أخل بالترتيب لا يجزئ لأن هذا عمل ليس عليه أمر الله ولا أمر رسوله صلى الله عليه وسلم.
وسبق أن ذكرنا قاعدة {أن كل عبادة مركبة من أجزاء لا بد فيها من أمرين: الترتيب والتوالي}
وأيضًا قاس العلماء رحمهم الله ذلك على أركان الصلاة فهذه الجمل بمنزلة أركان الصلاة، كما أن أركان الصلاة لابد أن تكون مرتبة فكذلك أيضًا هنا.
"متواليًا"يعني الجمل لابد أن تكون متوالية على هذا لو قال الله أكبر ثم فصل بفاصل طويل عرفًا ثم قال: الله أكبر هذا لا يجزئ لأن هذا ليس هو الأذان الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه لا يحصل المقصود منه إلا بالتوالي.
"ولو ملحنًا وملحونًا"الملحن هو المطرب به يعني يطرب بالأذان فهذا يجزئ لأن العلماء رحمهم الله كرهوا ذلك، والمبالغة في المدات ونحو ذلك هذه كلها من التكلف والتقهر وأقل
أحوالها الكراهة كما ذكر العلماء رحمهم الله وإن كان يحيل المعنى فهذا يؤدي إلى التحريم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)