والصواب في ذلك: أن يقال أنه يستحب أن يؤذن تارة بأذان بلال وتارة بأذان أبي محذورة
يعمل بالسنة الواردة كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا بالنسبة للأذان أما الإقامة سيأتي الكلام عليها.
"يرتله"أي الأذان، يرتل الأذان، ومعنى يرتله: يعني يستحب أن يتمهل في ألفاظه وأن يقف على كل جملة، يعني يقول: الله أكبر ثم يقف، ثم يقول: الله أكبر ثم يقف، ثم الثالثة كذلك ثم الرابعة كذلك هذا مراد المؤلف، وعلى هذا فلا يقرن بين التكبيرتين وإنما يفرد كل تكبيرة.
واختار بعض العلماء أنه يقرن بين التكبيرتين، الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ... إلى آخره.
وعلى هذا نقول تارة يفرد وتارة يقرن لا بأس مادام أنه ورد في السنة بهذا وهذا فنقول: تارة يقرن وتارة يفرد.
"على علو"يعني على مكان مرتفع لأنه أبلغ في الأذان و أيضًا يدل لذلك ما في سنن أبي داود أن بلالًا كان يؤذن فوق سطح بيت امرأة من الأنصار وكان بيتها أرفع بيت مما حول المسجد فيؤخذ من هذا يعني من أذان بلال فوق بيت هذه المرأة التي من بني النجار وكذلك
أيضًا التعليل الذي ذكره العلماء أنه أبلغ في الإعلام أنه يستحب أن يكون على علو، واليوم لما حصلت هذه المكبرات فإن المؤذنين لا يصعدون لكن ترفع هذه الآلات التي تنقل الأذان، ترفع تكون في مكان عال بحيث يسمعها الناس ويتخطى صوتها إلى أناس كثيرين.
"متطهرًا"يعني يسن أن يكون متطهرًا فذكر المؤلف رحمه الله من سنن الأذان:
السنة الأولى: أن يرتله وذكرنا معنى الترتيل.
والسنة الثانية: أن يكون على مكان مرتفع.
والسنة الثالثة: أن يكون متطهرًا.
وعلى هذا لو أذن محدثًا فإنه خالف السنة، السنة أن يكون متطهرًا لكن لو أذن محدثًا نقول خلاف السنة وقد ذكر العلماء رحمهم الله أنه يكره أذان الجنب وإقامة المحدث، والدليل على أنه يشرع أن يكون متطهرًا قول النبي عليه الصلاة والسلام:"إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر".
والدليل على أنه يصح الأذان من غير المتطهر حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه.
"مستقبل القبلة"هذه السنة الرابعة: أن يكون مستقبل القبلة، ويدل لهذا ما في حديث عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه لما رأى الملك الذي يؤذن وأنه قام على جدار وتوجه، يعني توجه إلى القبلة.
فهذا إما يدل على أنه يشرع أن يستقبل القبلة وأيضًا كما قال العلماء رحمهم الله أنها أشرف الجهات.
"جاعلًا سبابتيه في أذنيه"هذه السنة الخامسة: أن يجعل سبابتيه في أذنيه، والفقهاء يتفقون أن هذا يشرع.
يشرع أن يجعل السبابتين في الأذنين وإن كان بعض المالكية قالوا بأنه ليس مشروعًا وإنما هو جائز.
وورد في ذلك حديث أبي محذورة رضي الله تعالى عنه لما أذن وأنه جعل سبابتيه في أذنيه، وهذا الحديث أخرجه الترمذي وغيره وقد صححه الترمذي فإن ثبت هذا الحديث نقول بأن هذا يشرع، فنقول بأنه سنة وإن لم يثبت فلا تظهر المشروعية.
وأيضًا عللوا قالوا بأن هذا أرفع للصوت.
"يلتفت يمينًا لقوله حي على الصلاة وشمالًا لقوله حي على الفلاح"هذه السنة السادسة: أن يلتفت يمينًا وشمالًا كما ورد في حديث أبي محذورة لما أذن قال: فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يمينًا وشمالًا حي على الصلاة حي على الفلاح، فنقول يستحب أن يلتفت.
وذكر العلماء رحمهم الله في صفة الإلتفات ثلاث صفات
الصفة الأولى: أن يلتفت يمينًا لحي على الصلاة، يعني يلتفت مرتين يمينًا لحي على الصلاة، فيلتفت لحي على الصلاة ثم يعود ويلتفت لحي على الصلاة ثم يعود، ويلتفت شمالًا لحي على الفلاح ويلتفت ثم يعود ثم يلتفت ثم يعود.
والصفة الثانية: أنه يلتفت يمينًا لحي على الصلاة في الأولى ثم شمالًا لحي على الصلاة الثانية، ثم يلتفت يمينًا لحي على الفلاح ثم يلتفت شمالًا لحي على الفلاح.
والصفة الثالثة: أنه يلتفت يمينًا لحي على الصلاة ثم بعد ذلك يكمل ولا يعود يعني يقول: حي على الصلاة حي على الصلاة ثم بعد ذلك يلتفت شمالًا لحي على الفلاح ولا يعود بل يكمل في الثانية حي على الفلاح حي على الفلاح.
هذه ثلاث صفات.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)