ـ [عبد الله زقيل] ــــــــ [14 - 11 - 02, 05:46 ص] ـ
الشيخ ماهر.
ألا ترى أن ضبط الشيخ سليمان العلوان لحال الرجل هو الضبط الصحيح، خاصة أنه ذكر أمثلة لذلك.
ـ [ماهر] ــــــــ [14 - 11 - 02, 11:20 ص] ـ
جزاك الله خيرًا يا شيخ عبد الله على هذه الفوائد والعوائد التي عودتنا عليها في الشبكة، وجزى الله الشيخ سليمان العلوان عن الإسلام والمسلمين خيرًا، وقد قرأت كلام الشيخ سليمان فوجدته كلامًا نفيسًا إلا أنني أرى تعديل المرتبة الأولى والثالثة؛ إذ إن الشيخ - حفظه الله - أطلق في المرتبة الأولى المخالفة ولم يقيدها:بهل كون المخالف مثله أو دونه؟ فكان عليه أن يقيده بمخالفة الثقة.
أما المرتبة الثالثة: فكذلك أطلق الشيخ المتابعة ولم يقيدها، وكان عليه أن يقيدها بمتابعة الثقة، أو بمن هو مثله بالمرتبة.
أما الأمثلة التي ذكرها الشيخ فهي لا تكفي؛ وكان الأولى أن يأتي بمثال لكل مرتبة، وأود التنبيه إلى أن على الباحث أن ينظر في مرويات الراوي الذي يخطأ وأن ينظر نسبة الخطأ مع الكم الذي رواه؛ لأن من روى قليلًا وأخطأ في بعضه يختلف حاله فيمن روى كثيرًا وأخطأ في بعض.
والذي يبدوا لي: أن رواية عبد الله - إذا لم يرو أصلًا - من قبيل الحديث الحسن.
والحديث الحسن: وسطٌ بين الصحيح والضعيف، قال ابن القطّان في"بيان الوهم والإيهام" (1118) : (( الحسن معناه الذي له حال بين حالي الصحيح والضعيف وبنحوه قال عقيب(1173) . وقال عقيب (1432) : (( ونعني بالحسن: ما له من الحديث منْزلة بين منْزلتي الصحيح والضعيف، ويكون الحديث حسنًا هكذا؛ إما بأن يكون أحد رواته مختلفًا فيه، وثقّه قوم وضعّفه آخرون، ولا يكون ما ضعّف به جرحًا مفسرًا، فإنّه إن كان مفسرًا قدّم على توثيق من وثّقه، فصار به الحديث ضعيفًا ) )؛ ولما كان كذلك عَسُر على أهل العلم تعريفه.
قال الحافظ ابن كثير: (( وذلك لأنّه أمر نسبيٌ، شيءٌ ينقدح عند الحافظ، ربّما تقصر عبارته عنه ) ) (اختصار علوم الحديث: 37) .
وقال ابن دقيق العيد: (( وفي تحرير معناه اضطرابٌ ) ). (الاقتراح: 162) .
وذلك لأنّه من أدق علوم الحديث وأصعبها؛ لأنّ مداره على من اخُتلف فيه، وَمَن وهم في بعض ما يروي. فلا يتمكن كل ناقدٍ من التوفيق بين أقوال المتقدّمين أو ترجيح قولٍ على قولٍ إلا من رزقه الله علمًا واسعًا بأحوال وقواعد هذا الفن ومعرفةٍ قوية بعلم الجرح والتعديل، وأمعن في النظر في كتب العلل، ومارس النقد والتخريج والتعليل عمرًا طويلًا، ومارس كتب الجهابذة النقاد حتى اختلط بلحمه ودمه، وعرف المتشددين والمتساهلين من المتكلمين في الرجال، ومن هم وسطٌ في ذلك؛ كي لا يقع فيما لا تحمد عقباه؛ ولذلك قال الحافظ الذهبي: (( ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدةً تندرج كل الأحاديث الحسان فيها؛ فأنا على إياسٍ من ذلك، فكم من حديثٍ تردد فيه الحفاظ هل هو حسنٌ أو ضعيفٌ أو صحيحٌ؟ ) ). (الموقظة: 28) .
وللحافظ ابن حجر محاولةٌ جيّدةٌ في وضعه تحت قاعدة كليةٍ فقد قال في النخبة: (( وخبر الآحاد بنقل عدلٍ تامّ الضبط، متصل السند غير معللٍ ولا شاذٍ: هو الصحيح لذاته … فإن خفّ الضبط، فالحسن لذاته ) ). (النخبة 29، 34) .
وهي محاولةٌ جيدةٌ. وقد مشى أهل المصطلح على هذا من بعده. وحدّوا الحسن لذاته: بأنه ما اتصل سنده بنقل عدلٍ خف ضبطه من غير شذوذٍ ولا علةٍ )) . وشرط الحسن لذاته نفس شرط الصحيح، إلا أنّ راوي الصحيح تامّ الضبط، وراوي الحسن لذاته خفيف الضبط. وسمّي حسنًا لذاته؛ لأنّ حسنه ناشئ عن توافر شروط خاصّة فيه، لا نتيجة شيء خارج عنه.
وقد تبين لنا: أنَّ راوي الحسن لذاته هو الراوي الوسط الذي روى جملة من الأحاديث، فأخطأ في بعض ما روى، وتوبع على أكثر ما رواه؛ فراوي الحسن: الأصل في روايته المتابعة والمخالفة وهو الذي يطلق عليه الصدوق، لأنّ الصدوق هو الذي يهم بعض الشيء فنزل من رتبة الثقة إلى رتبة الصدوق. فما أخطأ فيه وخولف فيه فهو من ضعيف حديثه، وما توبع عليه ووافقه من هو بمرتبته أو أعلى فهو من صحيح حديثه. أما التي لم نجد لها متابعة ولا شاهدًا فهي التي تسمّى بـ (الحسان) ؛ لأنّا لا ندري أأخطأ فيها أم حفظها لعدم وجود المتابع والمخالف؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)