لقد لاحظ العلائي رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يختص في باب (القربات والتعظيم) بشيء يترخص فيه. يعني أن ما كان واجبا على غيره لا يكون في حقه مندوبا أو مباحا بل يكون واجبا أيضا، وكذلك المحرم. وهذا واضح فانه صلى الله عليه وسلم تجب عليه أشياء هي مندوبة في حق غيره زيادة في التقرب، فكيف يترخص فيما وجب على غيره.
وكذلك ما حرم على غيره تعظيما لحرمات الله تعالى فانه لا يرخص له في فعله.
وقد رد العلائي بهذه القاعدة على قول من قال إن استدباره صلى الله عليه وسلم للقبلة عند قضاء الحاجة هو خصوصية له، لان ذلك وارد لتعظيم شعائر الله وتكريمها، فلا يحرم على غيره ويرخص له في هذا المجال.
قال المؤلف: وقوله في ذلك وجيه.
47 -عدد الخصائص:
أول من استطرد فيها المزني صاحب الشافعي رحمهما الله. ويذكر ذلك بعض الفقهاء في مؤلفاتهم أوائل كتاب النكاح، و أكثرها مما ينظر فيه. (ص280)
48 -مسالة مهمة:
إذا امتنعت مشاركتنا للنبي صلى الله عليه وسلم في خصوصياته فهل يجوز الاقتداء بها؟
للعلماء قولان في هذه المسالة:
• الأول: التوقف وعدم القول بالاقتداء. وهو قول إمام الحرمين والمازري والقشيري والغزّالي وابن السبكي.
• الثاني: انه يستحب لنا ما كان واجبا عليه من الأفعال.
ويكره لنا ما كان حراما عليه. وهذه قول أبي شامة.
فوائد:
-رد المؤلف على قول أبي شامة.
-امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من أكل طعام فيه ثوم في منزل أبي أيوب الأنصاري فقال أبو أيوب: أني اكره ما تكره يا رسول الله. فلم ينكر عليه. هذه الكراهة كراهة طبيعية لا كراهة شرعية.
-وان كانت قاعدة أبي شامة غير صحيحة إلا أن استقراء الخصائص يدل على أن الواجب منها مستحب في حقنا، والمحرم منها مكروه في حقنا.
-فقاعدة أبي شامة لم تثبت بالدليل الذي أراده أبو شامة لكن الاستقراء يغلب الظن على صحتها.
-يمكن استخدام القاعدة بالعكس.
-تتبع الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير الأحاديث التي أوردها الرافعي في شرح الوجيز من الخصائص وهي التي يتناقلها الفقهاء، فزيف بعضها كوجوب ركعتي الفجر. (ص 281)
49 -فوائد أخرى:
-قال بعض الصوفية: الولي بين مريديه كالنبي بين أصحابه. فهم ينقلون الخصائص النبوية إلى شيوخهم!!
-قاعدة أبي شامة السابقة يمكن الاستغناء عنها، وذلك لان اكثر الأشياء التي قيل بكراهتها، أو استحبابها لها أدلة خاصة بها تغني عن ذلك.
-تنبيه:
الإجماع الذي يستدل به على الخصوصية مثل إجماعهم على عدم التبرك بآثار غير النبي صلى الله عليه وسلم هو إجماع على الترك. لذلك يظهر انه يشمل الإجماع السكوتي فيكون حجة في هذا الموضع.والله اعلم.
-تنبيه:
قول المؤلف المتقدم (ص272) "والخصوصية تمنع الاقتداء"ذكره وكأنه أمرٌ متفق عليه، ثم انه بعد ذلك كله حكى قولين للعلماء في الاقتداء بالخصوصيات. فهذا اضطراب من المؤلف حيث كان عليه أن ينبه على وجود الخلاف كأن يقول"الخصوصية تمنع الاقتداء على الراجح"، كما هو معلوم في نقل الأقوال وتحريرها، والمؤلف جيد في هذه الناحية. لاسيما وهو في معرض الاستدلال على قاعدة مهمة من قواعد الأفعال النبوية، والله اعلم.