ـ [خالد العمري] ــــــــ [06 - 01 - 06, 11:25 م] ـ
السؤال:
امرأة فقدت لسبب ما غشاء البكارة فهل يجوز لها رتق الغشاء بواسطة عملية جراحية؟
الجواب:
الحمد لله
هذه المسألة تعتبر من المسائل النازلة في هذا العصر. ولهذا من المناسب ذكر كلا قولي العلماء في هذه المسألة وترجيح إحداهما:
القول الأول:
لا يجوز رتق البكارة مطلقًا
القول الثاني: التفصيل:
1 -إذا كان سبب التمزق حادثة أو فعلًا لا يعتبر في الشرع معصية، وليس وطئًا في عقد نكاح يُنظر:
فإن غلب على الظن أن الفتاة ستلاقي عنتا وظلما بسبب الأعراف، والتقاليد كان إجراؤه واجبًا.
وإن لم يغلب ذلك على ظن الطبيب كان إجراؤه مندوبًا.
2 -إذا كان سبب التمزق وطئًا في عقد نكاح كما في المطلقة، أو كان بسبب زنى اشتهر بين الناس فإنه يحرم إجراؤه.
3 -إذا كان سبب التمزق زنى لم يشتهر بين الناس كان الطبيب مخيرًا بين إجرائه وعدم إجرائه، وإجراؤه أولى.
تحديد محل الخلاف:
ينحصر محل الخلاف بين القولين في الحالة الأولى، والثالثة، أما في الحالة الثانية فإنهما متفقان على تحريم الرتق.
الأدلة:
(1) دليل القول الأول: (لا يجوز مطلقًا)
أولًا: أن رتق غشاء البكارة قد يؤدي إلى اختلاط الأنساب، فقد تحمل المرأة من الجماع السابق، ثم تتزوج بعد رتق غشاء بكارتها، وهذا يؤدي إلى إلحاق ذلك الحمل بالزوج واختلاط الحلال بالحرام.
ثانيًا: أن رتق غشاء البكارة فيه اطّلاع على العورة المغلّظة.
ثالثًا: أن رتق غشاء البكارة يُسهّل للفتيات ارتكاب جريمة الزنى لعلمهن بإمكان رتق غشاء البكارة بعد الجماع.
رابعًا: أنه إذا اجتمعت المصالح والمفاسد فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك، وإن تعذر الدرء والتحصيل، فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة كما قرر ذلك فقهاء الإسلام.
وتطبيقًا لهذه القاعدة فإننا إذا نظرنا إلى رتق غشاء البكارة وما يترتب عليه من مفاسد حكمنا بعدم جواز الرتق لعظيم المفاسد المترتبة عليه.
خامسًا: أن من القواعد الشريعة الإسلامية أن الضرر لا يزال بالضرر، ومن فروع هذه القاعدة: (لا يجوز للإنسان أن يدفع الغرق عن أرضه بإغراق أرض غيره) ومثل ذلك لا يجوز للفتاة وأمها أن يزيلا الضرر عنهما برتق الغشاء ويلحقانه بالزوج.
سادسًا: أن مبدأ رتق غشاء البكارة مبدأ غير شرعي لأنه نوع من الغش، والغش محرم شرعًا.
سابعًا: أن رتق غشاء البكارة يفتح أبواب الكذب للفتيات وأهليهم لإخفاء حقيقة السبب، والكذب محرم شرعًا.
ثامنًا: أن رتق غشاء البكارة يفتح الباب للأطباء أن يلجأوا إلى إجراء عمليات الإجهاض، وإسقاط الأجنّة بحجة السّتر.
دليل القول الثاني:
أولًا: أن النصوص الشرعية دالة على مشروعية الستر وندبه، ورتق غشاء البكارة معين على تحقيق ذلك في الأحوال التي حكمنا بجواز فعله فيها.
ثانيًا: أن المرأة البريئة من الفاحشة إذا أجزنا لها فعل جراحة الرتق قفلنا باب سوء الظن فيها، فيكون في ذلك دفع للظلم عنها، وتحقيقًا لما شهدت النصوص الشرعية باعتباره وقصده من حسن الظن بالمؤمنين والمؤمنات.
ثالثًا: أن رتق غشاء البكارة يوجب دفع الضرر عن أهل المرأة، فلو تركت المرأة من غير رتق واطلع الزوج على ذلك لأضرها، واضر بأهلها، وإذا شاع الأمر بين الناس فإن تلك الأسرة قد يمتنع من الزواج منهم، فلذلك يشرع لهم دفع الضرر لأنهم بريئون من سببه.
رابعا: أن قيام الطبيب المسلم بإخفاء تلك القرينة الوهمية في دلالتها على الفاحشة له أثر تربوي عام في المجتمع، وخاصة فيما يتعلق بنفسية الفتاة.
خامسا: أن مفسدة الغش في رتق غشاء البكارة ليست موجودة في الأحوال التي حكمنا بجواز الرتق فيها.
الترجيح:
الذي يترجح والعلم عند الله هو القول بعدم جواز رتق غشاء البكارة مطلقًا لما يأتي:
أولًا: لصحة ما ذكره أصحاب هذا القول في استدلالهم.
ثانيًا: وأما استدلال أصحاب القول الثاني فيجاب عنه بما يلي:
الجواب عن الوجه الأول:
أن الستر المطلوب هو الذي شهدت نصوص الشرع باعتبار وسيلته، ورتق غشاء البكارة لم يتحقق فيه ذلك، بل الأصل حرمته لمكان كشف العورة، وفتح باب الفساد.
الجواب عن الوجه الثاني:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)