فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21111 من 67893

واذا كان المسلمون قد عرفوا مواقيت الاحرام بالتحديد والتعيين من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمسافري البر من كان من اهل الميقات ومن مر بها من غير اهلهن ومن كان دونهن حتى من كان من اهل مكة وجاء الفقهاء فاجتهدوا في حكم من لم يكن من اهله ولا مر به ولكن حاذاه في البر او البحر فاننا لا نجد اسلافنا من المجتهدين والفقهاء المؤلفين تعرضوا لحكم هذا النوع اعني المسافرين في الجو فلم يبق الا مراجعة النصوص الاصلية ودراسة المذاهب الاسلامية والاستاناس باقوال المتقدمين لاستنباط حكم تطمئن اليه النفوس وتستريح

وهذا ما فعل العلماء المعاصرون واذا كانوا قد اختلفوافي الوصول الى قول يقع عليه الاجماع فلا يشينهم هذا فقد اختلف الاقدمون قبلهم فيما ليس فيه نص بل حتى ما فيه نص اختلفت انظارهم في صحته او سقمه او في تاويله فلا يضير الاقدمين ولا المحدثين الاختلاف مادام الامر بعيدا عن

القول بمجرد الراي والهوى الموجب للفسق وقد يظهر القول شاذا عند بعضهم اعني العلماء فينبهون على شذوذه ولو صدر من كبار العلماء كما رأينا من حكم ابن عبد البر على اقوال صدرت من عطاء والحسن البصري وابراهيم النخعي في الاحرام ولكن لا يقدحون في قائله ولا يتهمونه

وهذه اداب اسلافنا في مناقشتهم وابحاثهم وبمثلها يسمو الفكر وتتجلى الحقائق ويتميز الصواب من الخطا لا بمثل ما راينا من بعض الاقوام الذين يرتمون على كل من خالف مذهبهم

وقال بغير ما عرفوا كجواز تاخير الاحرام لراكب الطائرة حتى النزول الى البر لان مذهب امامنا مالك ان لا احرام في سفن البحر لعدم ورود النص للضرورة فثاروا على هذا القول وعلى قائليه وقاموا

واقاموا الدنيا معهم ولم يقعدوا وحاولوا بكل طاقتهم ان يرجعوا من تجرأ على مثل هذا القول الى صوابه ومنهم من لم يتورع من اساءة الظن بالافراد وبالشعوب وعن الصاق التهم السخيفة بالانحراف والعمالة والالية وكانهم هداهم الله لم يعرفوا ان من اكبر انواع الانحراف اساءة ظن المسلم باخيه المسلم واباحة عرضه او دمه او ماله وان اباحة الدم توجب الخلود في النار بنص القران والعرض لا يقل خطورة عن الدم

راكب الطائرة كراكب السفينة

لم يرد نص خاص بميقات راكب السفينة قاصد مكة لاداء النسك مع وجود هؤلاء الركاب في عصر النبوة فليس هنالك نص بالاحرى والاولى في ركاب الطائرة وقد بدأ استعمالها في السفر الى الحج اثناء القرن الرابع عشر من الهجرة وقد راينا مذهب اسلافنا في ميقات ركاب البحر واسهبنا في الموضوع عند فقهاء المالكية من عصر امامهم حتى المتاخرين منهم

اما ركاب سفن الجو الطائرات اليوم وربما الصواريخ او اشياء اخرى ياتي بها الزمان غدا فانهم اذا نزلوا قبل المواقيت المحددة من النبي صلى الله عليه وسلم يحرمون من الميقات المحدد الذي سيمرون به

اما اذا كان المطار حيث تنزل الطائرة بهم واقعا دون هذه المواقيت فليكن لهم حكم اهله وليحرموا منه مادام اهله يحرمون منه وهوميقات لهم بالنص من الرسول عليه الصلاة والسلام

هل جدة ميقات؟

فنحن لا نقول ان جدة ميقات جديد بل هي لاهلها ميقات معين من صاحب الشريعة عليه الصلاة والسلام فمن سقط عليها من الجو كانت ميقاتا له ومن نزل بها من البحر وكان اول نزوله بها فهي ميقات له ولنا في هذا نص واضح من امام المالكية وفقهاء مذهبه كما تقدمت النقول عنهم

والمعتمد من اقوالهم فقد جاءت الرواية عنه لا يحرم المسافر في السفن ومعنى ذلك انه لا ميقات له مادام في السفينة فاذا نزل منها الى البر تعين مكان احرامه ان كان نزوله قبل الميقات فليسع الى الميقات المعين وان كان دونه فليحرم منه كما يحرم اهله

واذا جرى هذا وقيل به في راكب السفينة فان راكب الجو احرى به واولى ولا ينبغي ان ينازع في هذه الاحروية والاولوية

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت