ـ [الرايه] ــــــــ [18 - 11 - 04, 11:36 ص] ـ
جهد مشكور بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا ونفع بما تقدمونه. آمين
ـ [مكتب الشيخ عبدالكريم] ــــــــ [19 - 11 - 04, 04:06 ص] ـ
واياك أخانا الراية.
الحلقة السادسة عشر
طالب العلم عليه أن يطلع على كتب الموضوعات , وهي المكذوبة المختلقة على النبي صلى الله عليه وسلم , لئلا يروج بعضها عليه , وكانت عناية المتقدمين بها فائقة , فالبخاري رحمه الله تعالى يحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح , فمعرفة مثل هذه الأمور لئلا يغتر بها الناس , فكتب الموضوعات مثل:"الموضوعات"لابن الجوزي على تساهل في شرطه , حيث أدخل بعض الأحاديث التي لا تصل إلى درجة الوضع , فأحاديث ضعيفة كثيرة دخلت في الكتاب لا تصل إلى درجة الوضع , بل أحاديث حسنة دخلت بل صحيحة لكنها قليلة , يقول الحافظ العراقي رحمه الله تعالى:
وأكثر الجامع فيه إذ خرج لمطلق الضعف عنى أبا الفرج
يعني ابن الجوزي. وهنا كتاب"اللآلئ المصنوعة"مأخوذ من"موضوعات"ابن الجوزي وغيره , وهو أقرب منه إلى الدقة في الحكم على الحديث بالوضع , وكتاب"الأسرار المرفوعة"لعلي قارئ , و"الفوائد المجموعة"للشوكاني , المقصود أن هذا الموضوع صُنف فيه كثيرا وعلى طالب العلم أن يعنى به.
أيضا يعنى بكتب علوم الحديث من أولها كتاب"المحدث الفاصل"للرامهرمزي , نعم الكتاب لم يستوعب باعتباره من اللبنات الأولى في التأليف في هذا الفن , وطبيعي أن أول شخص يؤلف يحصل عنده نقص ثم يُكْمِل فيما بعد , و"معرفة علوم الحديث"للحاكم كتاب نفيس يُعنى به طالب العلم , وإن قال الحافظ ابن حجر: إنه لم يهذب ولم يرتب قال في مقابل ذلك ابن خلدون في مقدمته الشهيرة: إنه أول من هذب هذا العلم ورتبه , ابن حجر يقول: لم يهذب ولم يرتب , وابن خلدون يقول: أول من هذب ورتب , فهل في هذا تعارض؟ نعم فكيف يدفع مثل هذا التعارض؟ كلامهما صحيح يمكن تنزيله بأن:."لم يهذب ولم يرتب"بالنسبة لمن جاء بعده , فالذين جاءوا بعده أكثر ترتيبًا وتهذيبًا , لكن إذا نظرنا إليه بالنسبة لمن ألف في الفن قبله فهو"أول من هذب ورتب"على كلام ابن خلدون فلا تعارض.
ومن الكتب المهمة في الباب كتاب"الكفاية"للخطيب وفيه قوانين الرواية , كتاب مفيد ونافع , بالأسانيد , والخطيب له في كل باب وفي كل نوع من أنواع علوم الحديث مصنف خاص , حتى قال ابن نقطة:"كل من أنصف عرف أن أهل الحديث عيال على كتب الخطيب", وإن ناله من ناله من بعض المتأخرين من أنه خلط هذا العلم وأدخل فيه أصول الفقه ومزج بينها وعلم أصول الفقه متأثر بعلم الكلام , كل هذا لا يحط من قيمة الكتاب ولا من إمامة مؤلفه , للخطيب بالمناسبة كتاب في غاية الأهمية لطالب العلم اسمه"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع"كتاب يتعين على طالب العلم أن يطلع عليه , والتأدب بآداب أهل العلم , لما نرى من وجود شيء من الغلظة والجفوة بين طلاب العلم , لا أقول هذا موجود بكثرة لكنه موجود , فغالب طلاب العلم ولله الحمد أخذوا العلم من أبوابه وتحلوا بآدابه , لكن يوجد بين طلاب العلم من ينصح بقراءة مثل هذا الكتاب , فإذا قرأنا لمثل هذا الكتاب , وقرأنا"جامع بيان العلم وفضله"لابن عبد البر, و"فضل علم السلف على الخلف"لابن رجب , وطالب العلم عليه أن يقرأ مقدمة الخطيب لكتاب"موضح أوهام الجمع والتفريق"ليعرف كيف يتعامل مع الكبار , أيضا بعد"الكفاية"يقرأ"علوم الحديث"لابن الصلاح هذا الكتاب الذي لما كتبه ابن الصلاح جمع فيه غالب مؤلفات الخطيب , واطلع على كتب من تقدم: الرامهرمزي والحاكم وغيرها , من الكتب التي صنفت في هذا الباب , ورتب الباب ترتيبًا بديعًا , وإن كان يحتاج بعض الأبواب إلى تقديم وتأخير لكنه جمع , فاشتغل الناس به فكان قطب رحى دار حوله الناس حتى قال الحافظ:"لا يحصى كم ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر ومعارض له ومنتصر", فالكتاب اختصر مرارا , وشرح مرارا , ونظم مرارا , نظمه كثير, وشرحه كثير , وعلق عليه , ونكتوا عليه وأيضا اختصروه , فهناك مختصرات للنووي وابن كثير وغيرهم , وهناك حواشي للحافظ العراقي , والحافظ ابن حجر , وبرهان الأبناسي , والزركشي وغيرهم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)