فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13768 من 67893

ـ [أبو حسن الشامي] ــــــــ [28 - 02 - 04, 07:00 م] ـ

حزاكم الله خيرا ونضّر وجهكم على هذه الفوائد ..

واصل بارك الله فيكم ..

ـ [العوضي] ــــــــ [29 - 02 - 04, 05:02 م] ـ

وإياك بارك الله فيك , وإن شاء الله نكون عند حسن الظن

ـ [العوضي] ــــــــ [02 - 03 - 04, 07:56 ص] ـ

الفائدة الثانية:

وسَطية أهل السنة والجماعة في العقيدة بين فرق الضلال

أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسطٌ بين الأمم , فإن اليهود والنصارى متضادون فاليهود جفوا في الأنبياء حتى قتلوا من قتلوا منهم , والنصارى غلوا في عيسى عليه السلام , فجعلوه إلهًا مع الله , وهذا من أمثلة تضادهم في الاعتقاد , ومن أمثلة تقابلهم في الأحكام أن اليهود لا يؤاكلون الحائض ولا يُجالسونها والنصارى بضدهم فإنهم يجامعونها.

وكما أن هذه الأمة وسط بين الأمم , فإن أهل السنة والجماعة وسطٌ بين فرق هذه الأمة , فهم:

أولًا: وسطٌ في صفات الله بين المعطلة والمشبهة , فإن المشبهة أثبتوا ولكنهم شبهوا ومثلوا , وقالوا: لله يدٌ كأيدينا , ووجه كوجوهنا , وهكذا , تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

وأما المعطلة فإنهم صوروا أن الإثبات يستلزم التشبيه , ففروا من الإثبات إلى التعطيل , تنزيهًا لله عن مشابهة المخلوقين بزعمهم , لكن آل أمرهم إلى أن وقعوا في تشبيه أسوأ , وهو التشبيه بالمعدومات فإنه لا يُتصور وجود ذات مجردة من جميع الصفات.

وأما أهل السنة والجماعة , فإنهم توسطوا بين هؤلاء وهؤلاء فأثبتوا بلا تشبيه , ونزهوا بلا تعطيل , كما قال عز وجل (ليسَ كملِهِ شيءٌ وهو السميع البصير) , فأثبتوا لله السمع والبصر كما أثبت الله ذلك لنفسه , فلم يُعطلوا ومع إثباتهم نزهوا ولم يُشبهوا , فالمشبهة عندهم الإثبات والتشبيه , والمعطلة عندهم التعطيل والتنزيه , وأهل السنة عندهم الإثبات والتنزيه فجمعوا الحسنيين: الإثبات والتشبيه , وسلِموا من الإساءتين: التشبيه والتعطيل , والمعطلة يصفون أهل السنة زورًا أنهم مُشبهة , لأنهم لم يتصوروا إثباتًا إلا مع التشبيه , وأهل السنة يصفون المعطلة بأنهم نافون للمعبود , قال ابن عبدالبر في التمهيد 7/ 145 (وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوراج , فكلهم يُنكرونها , ولا يحمل شيئًا منها على الحقيقة , ويزعمون أن من أقر بها مشبه , وهم عند من أثبتها نافون للمعبود) .

ونقله عنه الذهبي في العلو ص1326 وعلق عليه قائلًا (صدق والله! فإن من تأول سائر الصفات وحمل ما ورد منها مجاز الكلام , أداه ذلك السلب إلى تعطيل الربِّ , وأن يشابه المعدوم , كما نُقل عن حماد بن زيد أنه قال: مثل الجهمية كقوم قالوا: في دارنا نخلة , قيل: لها سعف؟ قالوا: لا , قيل: فلها كَرَب؟ قالوا: لا , قيل: لها رُطب وقِنو؟ قالوا: لا , قيل: فلها ساق؟ قالوا: لا , قيل: فما في داركم نخلة!) .

والمعنى أنه من نفى الله الصفات , فإن حقيقة أمره نفيُ المعبود , إذ لا يُتصور وجود ذات مجردة من جميع الصفات.

ولهاذ قال ابن القيم في المقدمة التي بين يدي قصيدته النونية (فالمشبه بعيد صنمًا , والمعطل يعبدُ عدمًا , والموحِّد يعبدُ إلهًا واحدًا صمدًا ,"ليسَ كملِهِ شيءٌ وهو السميع البصير") .

وقال أيضًا (قلبً المعطل متعلقٌ بالعدم , فهو أحقر الحقير , وقلبُ المشبه عابدٌ للصنم الذي قد نُحت بالتصوير والتقدير , والموحد قلبُه متعبدٌ لمن ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) .

ثانيا: وهم وسطٌ في أفعال العباد بين الجبرية الغلاة الذين ينفون عن العبد الاختيار , ويجعلون أفعاله كحركات الأشجار , وبين القدير النفاة الذين يجعلون العبد خالقًا لفعله , وينفون تقدير الله عليه , فأهل السنة يثبتون للعبد مشيئتةً واختيارًا , بهما يستحق الثواب والعقاب , لكن لا يجعلونه مستقلاًّ في ذلك , بل يجعلون مشيئته وإرادته تابعةً لمشيئة الله وإرادته , كما قال الله عز وجل (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) , وهو سبحانه وتعالى خالقُ العباد وأفعال العباد , كما قال عز وجل (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت