فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13358 من 67893

والمتأمل في أحوال المسلمين اليوم يجد أن لديهم من البدع والشرك وسائر المعاصي ما الله به عليم. فترى الشرك الأكبر من الطواف حول القبور والعكوف حولها وسؤال الأموات. والبدع المنتشرة مكان السنن إضافة إلى محاربة الإسلام سرًا وجهرًا. وانتشار الربا وأكل أموال الناس بالباطل وكثرة الفواحش كالزنا وتبرج النساء وشرب الخمور والفجور، وآفة الآفات الحكم بغير شرع الله والتحاكم إليه والظلم والجور.

وإذا كانت كل هذه المصائب تحدث في بلاد المسلمين إلا من رحم الله فهل تستغرب بعد ذلك أن يعاني المسلمون هذه الأيام من الهزائم الحربية على أيدي أعدائهم وهل تستغرب حصول المصائب الأخرى كالفقر والمرض والتخلف والتعرض للفيضانات والسيول والزلازل والخسف وغير ذلك. هل نستغرب؟ لا تستغرب أبدًا وصدق الله وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير. [الشورى: 30] . اللهم إنا نسألك أن تعصمنا جميعًا من الوقوع في الذنوب والمعاصي، وأن تعيننا على التوبة منها وتركها إنك على كل شيء قدير.

كلنا قد سمعنا وقرأنا ورأينا عن الزلزال الذي وقع من قريب. صح إخواننا المسلمين في بلد مجاور أكثريته من المسلمين. نسأل الله أن يعافيهم وأن لا يبتلينا. وفي تفسير هذه الحوادث انقسم الناس إلى قسمين، ولنبدأ بالقسم الأول وهم من الذين يحشرون عقولهم في كل شيء. ويزعمون أنهم يفهمون في كل شيء ويزعمون العلم والثقافة. وإذا سمع الإنسان العادي أحدهم يتكلم يتعجب من فصاحة ورص الكلام المنمق والذي يحرص فيه على الابتعاد عن الإشارة إلى الدين بأي شكل من الأشكال وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون.

هؤلاء وأمثالهم من أصحاب المذاهب العلمانية لا يعتقدون أن لله دخلًا فيما يحدث ويحاولون خداع الناس بقولهم: إن هذه الدعوات من أفعال الطبيعة وإنها عادة طبيعية وغير مقصودة. فإذا حدث زلزال أو خسف أو غرق أو عواصف أو صواعق فهذا كله لا يربطون بينه وبين العقوبة الإلهية لماذا؟ حتى لا يتنبه الناس لفعالهم ولإفسادهم وجرائمهم وقد ذكر القرآن هذا المعنى بقوله وما أرسلنا في قربة من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون. ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة .. .ز وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون. [الأعراف: 94] .

ورغم هذا يجادلون في هذه الحوادث ولا يربطونها بالله ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال. [الرعد 13] .

وفي عهد الرسول صلى الصبح وكانت ليلة هطلت فيها الأمطار وكثرت فيها السحب فلما انتهىمن صلاته أقبل على الناس وقال: (( هل تدرون ماذا قال ربكم؟ ) )قالوا: الله ورسوله أعلم بما قال، قال: (( قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: أمطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب .. ) )

إذن فأصحاب هذا الرأي من الماديين رأيهم لا وجه له بل هو رأي قد يهلك من اعتنقه أن يظنون إلا ظنًا وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا. فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا. ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى.

أما القسم الثاني في نظرهم إلى مثل هذه الحوادث فهم أهل الإيمان. أهل الإيمان الذين يعرفون من كتاب ربهم وسنة نبيهمأن هذه الحوادث إنما هي آيات يخوف الله بها عباده لكي يرجعوا إليه يقول سبحانه وتعالى معقبًا على إهلاكه قوم لوط وتخويفًا لمن بعدهم وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم [الذاريات: 37] ويقول وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا. [الإسراء:8] . وقال عن الخسوف والكسوف: (( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن يخوف الله بهما عباده ) ).

ولما حدث الخسف بقارون فعلًا لم يكن السبب أن القشرة الأرضية كانت لينة وهينة بل السبب أنه عصى الله ورسوله قال الله عنه: فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين [القصص: 81] .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت