الصفحة 11 من 26

التقليد في شيء، لأنه لم يسأله عن رأيه، بل عن روايته، ولكنه لما كان لجهله لا يفطن ألفاظ الكتاب والسنة، وجب عليه أن يسأل من يفطن ذلك، فهو عامل بالكتاب والسنة بواسطة المسؤل.

ومن أحرز ما قدمنا من العلوم عمل بها بلا واسطة في التفهيم، وهذا يقال له مجتهد والعامي المعتمد على السؤال ليس بمقلد، ولا مجتهد بل عامل بدليل بواسطة مجتهد يفهمه معانيه، وقد كان غالب السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم الذين هم خير القرون من هذه الطبقة، ولا ريب أن العلماء بالنسبة إلى غير العلماء أقل قليل، فمن قال: إنه لا واسطة بين المقلد والمجتهد. قلنا له: قد كان غالب السلف الصالح ليسوا بمقلدين ولا مجتهدين، أما كونهم ليسوا بمقلدين فلأنه لم يسمع عن أحد من مقصري الصحابة أنه قلد عالما من علماء الصحابة المشاهير بل كان جميع المقصرين منهم يستروون علمائهم نصوص الأدلة، ويعملون بها، وكذلك من بعدهم من التابعين، وتابعيهم. ومَن قال: إن جميع الصحابة مجتهدون، وجميع التابعين وتابعيهم؛ فقد أعظم الفرية، وجاء بما لا يقبله عارف. وهذه المذاهب والتقليدات التي معناها قبول قول الغير دون حجة لم تحدث إلا بعد انقراض خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.

وخير الأمور السالفات على الهدى وشر الأمور المحدثات البدائع

وإذا لم يسع غير العالم في عصور الخلف، ما وسعه في عصور السلف؛ فلا وسع الله عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت