الصفحة 10 من 26

الشمس، وإن التبس على كثير من الناس، وأما ما يدندن حوله أرباب علم المعاني والبيان من اشتراط ذلك، وعدم الوقوف على حقيقة معاني الكتاب والسنة بدونه، فأقول: ليس الأمر كما قالوا؛ لأن ما تمس الحاجة إليه في معرفة الأحكام الشرعية قد أغنى عنه ما قدمنا ذكره من اللغة والنحو، والصرف، والأصول والزائد عليه، وإن كان من دقائق العربية، وأسرارها و مما له مزيد تأثير في معرفة بلاغة الكتاب العزيز، لكن ذلك أمر وراء ما نحن بصدده، وربما يقول قائل: بأن هذه المقالة مقالة من لم يعرف ذلك الفن حق معرفته. وليس الأمر كما يقول، فإني قد شغلت برهة من العمر في هذا الفن فمنه ما قعدت فيه بين أيدي الشيوخ كشرح التلخيص المختصر، وحواشيه، وشرحه المطول، وحواشيه، وشرحه الأطول، ومنه ما طالعته مطالعة متعقب، وهو ماعدا ما قدمته، وقد كنت أظن في مبادئ طلب هذا الفن ما يظنه هذا القائل، ثم قلتُ ما قلتُ عن خبرة وممارسة وتجريب و الزمخشري وأمثاله وإن رغبوا في هذا الفن فذلك من حيث كون له مدخلا في معرفة البلاغة كما قدمنا.

وهذا الجواب الذي ذكرته ههنا هو الجواب عن المعترض في سائر ما أهملته مما يظن أنه معتبر في الاجتهاد، ومع ذلك كله فلسنا إلا بصدد بيان القدر الذي يجب عنده العمل بالكتاب والسنة و إلا فنحن ممن يرغب الطلبة في الاستكثار من المعارف العلمية على اختلاف أنواعها، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، ومن رام الوقوف على ما يحتاج إليه طالب العلم من العلوم على التفصيل، والتحقيق فليرجع إلى الكتاب الذي جمعته في هذا وسميته"أدب الطلب ومنتهى الأرب"فهو كتاب لا يستغني عنه طالب الحق، على أني أقول بعد هذا: إن من كان عاطلا عن العلومِ الواجبُ عليه أن يسأل من يثق بدينه وعلمه، عن نصوص الكتاب والسنة في الأمور التي تجب عليه من عبادة أو معاملة وسائر ما يحدث له فيقول لمن يسأله: علمني أصح ما ثبت في ذلك من الأدلة حتى أعمل به. وليس هذا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت