والله سبحانه وتعالى قد نبهنا على فضل الوطن الذي نعيش فيه لأجل عمارة الأرض بعبادة الله عز وجل وحده لا شريك له فذكر الله سبحانه وتعالى في إشارة ان الوطن قرين النفس فكما ان الإنسان يحب نفسه ويخشى عليها من القتل ونحوه هو كذلك يحب وطنه فطرة ويخشى عليه من أي سوء يمسه وتأمل قول الله عز وجل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم} .
فالله سبحانه وتعالى لا يكلفنا بما يشق علينا {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} .
ومن أبرز صور المشقة هاتان الصورتان أن اقتلوا أنفسكم فلو امرنا بها لشق ذلك علينا. والثانية أو أخرجوا من دياركم فلو أمرنا بها لشق علينا. فإذًا هذه إشارة واضحة إلى أن الوطن قرين النفس قرين الروح ولهذا نقل الصفدي عن القاضي الفاضل انه قال: الخروج من الديار مقرون بالقتل في كتاب الله عز وجل وإذا كانت النفوس كما قال الشاعر (أو إذا كان الناس كما قال الشاعر) نفوس الديار: فخروجهم منها قتلها وانتقال ولايتهم عنها عزلها، إذًا فالوطن له منزلة عالية ورفيعة فهو قرين الروح سواء بسواء وكيف لا تكون بلادك ولا يكون وطنك بهذه المنزلة منك وهو ميدان تهيئتك مكان ولادتك مكان تهيئتك مكان عمارتك مسرح حضارتك، أرضه: مسجدك الذي تعبد الله سبحانه وتعالى فيه وتقيم فيه الشعائر فأرض المسلمين أيها الأخوة اكتسبت حرمتها بكونهم ملكوها وكونها أرضا يقيمون عليها شعائر دين الله سبحانه وتعالى ومن هنا أوجب الله عز وجل على المسلم الذي يعيش في أرض الشرك أن ينتقل إلى أرض التوحيد واستحب أهل العلم بمن كان في أرض المعصية والفتن أن ينتقل إلى أرض الطاعة والأمن.
أمور في حب الوطن