وأضاف الشيخ العبدالكريم: نريد أن نتحدث عن مصطلحنا معشر المسلمين حب الوطن، الحنين إلى الوطن، فنتحدث عن هذا المصطلح بما هو فطرة الله التي فطر الله الناس عليها وفطر عليها سائر الحيوانات. فالإبل تحن إلى أوطانها والطيور تحن إلى أوكارها وقد نبّه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على هذا المعنى في عبارة جميلة ذكرها البيهقي صاحب المحاسن والمساوئ وذكرها غيره وهي قوله رضي الله تعالى عنه لولا حب الوطن لخرب البلد السوء وذكر بلفظ"عمّر الله البلدان بحب الأوطان". فهذه إشارة إلى أن حب الوطن موجود في الفطر مغروس في النفوس وأن هذا الحب الذي أودعه الله عز وجل قلوب بني البشر هو الذي يبعث على حب الأرض التي نشأ عليها الإنسان حتى أنه ليألفها ولو كانت قليلة الأمطار أو شديدة الحر أو كثيرة الزلازل والبراكين أو غير ذلك من مظاهر السوء في البلدان، فهناك فطرة تنزعه إلى البقاء فيها والحنين إليها مهما كانت ظروفها فكيف بالبلد إذا كان خيرًا رغدًا آمنًا مستقرًا فيجتمع فيه حبان الحب الفطري وحب ما فيه من محاسن. ولهذا يقول الشاعر العربي القديم:
وكنا ألفناها ولم تك مألفًا
وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن
كما تؤلف الأرض التي لم يطب بها
هواء ولا ماء ولكنها وطن
وأشار إلى المعنى أيضًا ابن حمدون في تذكرته حيث قال في عبارة مسجوعة: (محبة الوطن مستولية على الطباع مستدعية لشدة التشوف إليها والنزاع) .
ولهذا فإن حنين الشعراء وحنين الكتاب إلى أوطانهم عندما يفارقونها معروف مشهور بل منهم من يبكي أوطانه كما قال امرؤ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
بسقط اللوى بين الدخول فحومل