فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 76

من منطلق حرص الشارع الحكيم على المرأة المسلمة وصيانتها من كل سوء أو حديث ساقط أو عبث فاسق: أمرها بالحجاب حماية لجمالها ومحافظة على أنوثتها ووقاية لها من التحرش والأذى ، وكذلك منع خلوة الرجل الأجنبي بالمرأة وحدها مهما بلغوا من التقوى والورع أو من درجة المعرفة الطبية؛ تحقيقًا لعفة الطرفين ، وابتعادًا عن مواطن الشبهة وأحاديث السوء، وفي الحديث (لا يخلون رجل بامرأة) (1) . ولا نزال نطلع على أخبار الكوارث الاجتماعية في عدد من المجتمعات بسبب الخلوة بالأجنبية وعدم التزام الحجاب ، وسواء كانت هذه الخلوة في غرف العمليات أو في العيادة، ومن هنا يحسن أن يكون مع الطبيب الرجل ممرض رجل ؛ تجنبًا للخلوة المحرمة ، والأولى معالجة المرضى الرجال من قبل الأطباء الرجال ، والمرضى النساء من قبل الطبيبات النساء بحسب الإمكان .

وجوب أخذ إذن المريض البالغ - رجلًا كان أو امرأة - في أو إجراء أي عملية جراحية في جسمه ؛ لأن البدن من اختصاصات صاحبه فلا يحق لأحد أن يتصرف في جسم إنسان آخر بغير رضاه ، فإذا حصل إذن من المريض بذلك فعلى الطبيب أن يحسن استخدام هذا الإذن ، وأن يحرص على منفعة المريض وتحقيق مصلحته ، وعلى الطبيب قبل الحصول على الإذن من المريض أن يشرح بوضوع كل الإجراءات الطبية التي ستجرى عليه ، فيعرف مسبقًا طرق التشخيص وكذا طرق العلاج التي سيخضع لها وما قد ينتج عن ذلك من مخاطر ومضاعفات ، كما يعرف طبيعة مرضه والتطورات التي تحصل عليه، ليكون إذنه منطلقًا من اقتناع كامل ، تجنبًا للمساءلة ، واحترازًا من انتقام المريض أو ذويه ، وليتمكن المريض من كتابة وصيته إن أراد إذا كان المرض يهدد الحياة .

(1) أخرجه البخاري (4832) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت