لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة"1."
(فائدة) :
إذا انتهى سند الحديث إلى الله تعالى سمي (قدسيا) ، لقدسيته وفضله، وإذا انتهى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم سمي مرفوعا، وإذا انتهى إلى الصحابي سمي موقوفا، وإذا انتهى إلى التابعي فمن بعده سمي مقطوعا.
قوله:"بقراب الأرض": أي: ما يقاربها، إما ملئا، أو ثقلا، أو حجما. قوله:"خطايا": جمع خطيئة، وهي الذنب، والخطايا الذنوب، ولو كانت صغيرة، لقوله تعالى: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} [البقرة: 81] . قوله:"لا تشرك بي شيئا": جملة"لا تشرك"في موضع نصب على الحال من التاء، أي: لقيتني في حال لا تشرك بي شيئا.
قوله:"شيئا": نكرة في سياق النفي تفيد العموم، أي: لا شركا أصغر ولا أكبر. وهذا قيد عظيم قد يتهاون به الإنسان، ويقول: أنا غير مشرك وهو لا يدري، فحب المال مثلا بحيث يلهي عن طاعة الله من الإشراك، قال النبي صلى الله عليه وسلم"تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخمصية، تعس عبد الخميلة ..."2 الحديث.
1 رواه: الترمذي (الدعوات, باب فضل التوبة والاستغفار,(5/548) رقم (3540) , وله شاهد عند مسلم (2687) من حديث أبي ذر.
2 البخاري: الرقاق (6435) , وابن ماجه: الزهد (4136) .