الصفحة 6 من 42

وهنا نقول بحق ان العمل فىهذا التخصص هو من أشق الأعمال في الحقل الطبي إن لم يكن أشقها على الاطلاق فهو من أنواع الجراحة التى قد تدعو لاتخاذ أخطر القرارات وفى لحظات من الزمان وتنفيذها في حسم وسرعة وجرأة لا يؤثر في ذلك نوم ولايقظة ولا ساعات عمل طوال في الليل أو النهار وهو تخصص لا يتهيأ إلا لذي العزم الأكيد والجسم الحديد والبديهة النشطة والدقة في ميزان الأمور والتصرف الفوري الحكيم دون تعجيل أو تأجيل .

وأهل المهنة يعلمون ان هذا الطراز غير وفير لا في الرجال ولا في النساء ولعله عن طبيعة النساء أبعد .

ولهذا فالنابهات فيه من النساء قليلات وهن ولاشك يبذلن تضحية غير هينة من راحتهن ورعاية اطفالهن وبيوتهن وأنفسهن وليست الغالبية من الطبيبات على هذا الاستعداد .

ومنذ جربنا أن تمر الطبيبة في فترة التدريب بعد التخرج على طائفة من التخصص تقضي بكل منها فترة اتضح لنا ان أغلبية الطبيبات لايخترن التخصص بعد ذلك لا في الجراحة ولا في أمراض النساء والولادة ولكن فيما هو أقل مشقة وأخف وطأة في سائر التخصصات .

ويقول قائل من بعد فلا تقحموا الطبيب المختص ولا تستدعوه إلا إن تأزم الموقف وتفاقمت الحالة وأوشكت أن تؤدي بالمريضة إلى الهلاك فهي آنذاك الضرورة الواضحة التى تسمح بها الشريعة ويقرها الدين .

وهو في الواقع قول احسبه يصادف هوي في نفس الطبيب المختص ... فالطبيب الكبير يجب ان يدعي إلى الأمر الكبير وإلا اهدر وقته في الغث دون السمين من القضايا .

ولكن كيف تأتي لهذا الطبيب الكبير مقامه ذاك وما توفر له من خبرة ومران ودرايه يسوس بها المواقف الصعبة إلا مرورا بما دونها وتدرجا من السهل إلى الصعب ثم إلي الأصعب وهل يبلغ القمة إلا من مر بالسفح فما فوقه فما فوقه؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت