الصفحة 768 من 931

الشرطة بأخذ ذلك الوصيف وإيقافه مع خصمه عند صاحب المظالم لإنفاذ الحق في قضيتهما1.

وكان للفتنة أثرها على خطة المظالم، فأصبح يتصدى لها من ليس أهلًا لها، ويدعي حمل مسئوليتها من لا يقوى عليها، وقد وصف ابن حيان رجلًا من أصحاب المظالم الذين تسلطوا على الناس في الفتنة يدعى فزارة، فقال:"من رجل معدن من معادن الجهل والأفن والغباوة وحجة من حجج الله تعالى في الرزق، واستظهر بما رأى الناس فيه من شدة وطأة المجاعة بما شاء من وفور الزاد وكثرة الطعام ونفاسة البر وسعة الثروة، فاغتذى على فرط الزلزلة في المجاعة بكثرة القوت والطعام أرسى من ثهلان وثبير، بما يفوت التقدير وولي المظالم صدر اكتهاله أيام التخليط الواقع بمنبعث الفتنة: ومن المظالم أن وليت على المظالم يا فزاره2".

وممن تقلد المظالم زمن الفتنة المشاور أبو عبد الله الحسين بن حي بن عبد الملك التميمي، المتوفى يوم الخميس لثمان خلون من ذي العقدة سنة 401هـ (14 يونيو 1011م) وكان صدرًا في المفتين بقرطبة وتولى خطة الوثائق في عهد الحاجب عبد الملك المظفر، كما تولى القضاء بعدة كور، ولكنه لم يلبث أن وقع في حب الدنيا، فاشترك في الفتنة، وكان أحد دعاة المهدي الذي ماأن تولى الخلافة حتى استوزره ثم ولاه المظالم3.

1-البيان المغرب، 2/289.

2-الذخيرة، ق1 م2، ص598-599.

3-ترتيب المدرك، 7/199-200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت