ولأن الأمير هشام كان معروفًا بالتدين لذا فقد كان الفقهاء أقرب الناس إليه1، مما مكنهم من تكوين سلطان عريض في بلاطه، لا يقل عن سلطان رجالات الإمارة، سارا طيلة عهده جنبًا إلى جنب دونما اصطدام، فنعمت الرعية بعهد سمته العدالة والطمأنينة.
إلا أن هذا الوضع لم يكتب له الاستمرار، فقد تولى الإمارة من بعده الأمير الحكم2 -180-206هـ (796ـ 822م) الذي تباينت فيه أراء المؤرخين بين مدح وقدح3، إلا أنه بالجملة كان شديد الاعتداد
1-البيان المغرب 2/66، ذكر بلاد الأندلس 1/120، 122.
2-ولد الأمير الحكم سنة 154هـ، أمه تدعى زخرف، بويع بالإمارة بعد وفاة والده بليلة، وذلك يوم الخميس لثمان خلون من صفر سنة 180هـ كان آدم شديد الأدمة، طويلًا أشم، نحيف، لم يخضب، وكان شديد الحزم، ماضي العزم، وذا صولة تتقى، كما كان حسن التدبير لشؤون إمارته، محبًا للعدل. انظر: البيان المغرب 2/68، 78 سير أعلام النبلاء 8/253-260.
3-العقد الفريد 4/490-491، نقط العروس ص73، جذوة المقتبس ص10، الحلة السيراء 1/43، سير أعلام النبلاء، 8/254.