فهرس الكتاب

الصفحة 1776 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أَرْجَحُ» . أَيْ: وَجَوَابُ فَسَادِ الْوَضْعِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ:

إِمَّا بِأَنْ يَمْنَعَ الْمُسْتَدِلُّ كَوْنَ عِلَّتِهِ تَقْتَضِي نَقِيضَ مَا عُلِّقَ بِهَا، أَوْ بِأَنْ يُسَلِّمَ ذَلِكَ، لَكِنْ يُبَيِّنَ أَنَّ اقْتِضَاءَهَا لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ، هُوَ أَرْجَحُ مِنَ الْمَعْنَى الْآخَرِ، فَيُقَدَّمُ لِرُجْحَانِهِ.

مِثَالُهُ: أَنْ يَقُولَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ انْعِقَادَ الْهِبَةِ بِلَفْظِهَا، أَوْ كَوْنِ لَفْظِ الْهِبَةِ يَنْعَقِدُ بِهِ غَيْرُ النِّكَاحِ يَقْتَضِي انْعِقَادَ النِّكَاحِ بِهِ.

قَوْلُكُمْ: انْعِقَادُ غَيْرِ النِّكَاحِ بِهِ يَدُلُّ عَلَى قُوَّتِهِ وَتَأْثِيرِهِ فِي الْعُقُودِ.

قُلْنَا: إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَأْثِيرِهِ فِيمَا وُضِعَ لَهُ، وَهُوَ الْهِبَةُ، أَمَّا غَيْرُهُ، فَلَا لِوُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ تَأْثِيرَ اللَّفْظِ إِنَّمَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضُوعِهِ، لِإِشْعَارِهِ بِخَوَاصِّهِ، وَدَلَالَتِهِ عَلَيْهَا بِحُكْمِ الْوَضْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةُ لَهَا خَوَاصٌّ لَا يُشْعِرُ بِهَا لَفْظُ الْهِبَةِ، فَيَضْعُفُ عَنْ إِفَادَتِهَا، وَالتَّأْثِيرِ فِي انْعِقَادِهَا بِهِ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ تَجَوُّزٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحَقِيقَةِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّجَوُّزِ.

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ قُوَّةَ اللَّفْظِ وَسُلْطَانَهُ، وَظُهُورَ دَلَالَتِهِ، لَمَّا كَانَتْ فِي مَوْضُوعِهِ، كَانَ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ تَفْرِيقًا لِقُوَّتِهِ، وَكَالتَّغْرِيبِ لَهُ عَنْ مَوْطِنِهِ، فَيَضْعُفُ بِذَلِكَ عَنِ التَّأْثِيرِ.

سَلَّمْنَا أَنَّ انْعِقَادَ غَيْرِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ يَقْتَضِي انْعِقَادَ النِّكَاحِ بِهِ، لَكِنِ اقْتِضَاؤُهُ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ أَقْوَى مِنَ اقْتِضَائِهِ لِانْعِقَادِهِ، لِأَنَّ انْعِقَادَ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ; يَقْتَضِي أَنَّ اللَّفْظَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، أَوْ مَجَازٌ فِي النِّكَاحِ عَنِ الْهِبَةِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت