الْخَامِسُ: تَعْقِيبُ الْكَلَامِ أَوْ تَضْمِينُهُ مَا لَوْ لَمْ يُعَلَّلْ بِهِ، لَمْ يَنْتَظِمْ نَحْوَ: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} ، «لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ» إِذِ الْبَيْعُ وَالْقَضَاءُ لَا يَمْنَعَانِ مُطْلَقًا، فَلَا بُدَّ إِذَنْ مِنْ مَانَعٍ; وَلَيْسَ إِلَّا مَا فُهِمَ مِنْ سِيَاقِ النَّصِّ وَمَضْمُونِهِ.
السَّادِسُ: اقْتِرَانُ الْحُكْمِ بِوَصْفٍ مُنَاسِبٍ، نَحْوَ: أَكْرِمِ الْعُلَمَاءَ، وَأَهِنِ الْجُهَّالَ كَمَا سَبَقَ; ثُمَّ الْوَصْفُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مُعْتَبَرٌ فِي الْحُكْمِ، وَالْأَصْلُ كَوْنُهُ عِلَّةً بِنَفْسِهِ إِلَّا لِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مَضْمُونَةٌ كَالدَّهْشَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا الْغَضَبُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
"الْخَامِسُ": أَيْ: النَّوْعُ الْخَامِسُ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِيمَاءِ"تَعْقِيبُ الْكَلَامِ أَوْ تَضْمِينُهُ"أَيْ: أَنْ يَذْكُرَ عَقِيبَ الْكَلَامِ، أَوْ فِي سِيَاقِهِ، أَوْ فِي ضِمْنِهِ شَيْئًا"لَوْ لَمْ يُعَلَّلْ بِهِ"الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ،"لَمْ يَنْتَظِمْ"أَيْ: لَمْ يَكُنِ الْكَلَامُ مُنْتَظِمًا،"نَحْوَ"قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الْجُمْعَةِ: 9] ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ، فَلَوْ لَمْ يُعَلَّلِ النَّهْيَ عَنِ الْبَيْعِ حِينَئِذٍ بِكَوْنِهِ مَانِعًا أَوْ شَاغِلًا عَنِ السَّعْيِ، لَكَانَ ذِكْرُهُ لَاغِيًا، وَكَذَا لَوْ لَمْ يُعَلَّلِ النَّهْيَ عَنِ الْقَضَاءِ عِنْدَ الْغَضَبِ بِكَوْنِهِ يَتَضَمَّنُ اضْطِرَابَ الْمِزَاجِ الْمُوجِبِ لِاضْطِرَابِ الْفِكْرَةِ الْمُوجِبِ غَالِبًا لِلْخَطَأِ فِي الْحُكْمِ، لَكَانَ ذِكْرُهُ لَاغِيًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالْقَضَاءَ لَا مَنْعَ مِنْهُمَا